علي بن الحسين العلوي

86

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

امره الأول ، فلا محذور في وجوب اتيانه بقصد القربة أصلا ، وقصد القربة هنا بمعنى قصد الامتثال وداعى الامر كما لا يخفى . فللامر حق ان يتوسل بتعدد الامر في ان يصل إلى تمام غرضه ومقصده ، ولما كان مقصده لا يحصل باتيان ذات الفعل مجردة عن قصد الامتثال فقد عدد الامر وبالتعدد يحصل مقصده بلا منعة ومحذور . ( الجواب الأخير ) هذا هو الجواب الأخير في المقدمة الثانية ، وبه ينتهى النزاع حيث يقول : مضافا إلى القطع بأنه ليس في العبادات - واجبة كانت أو مستحبة - الا امر واحد كغيرها من الواجبات والمستحبات التوصلية ، غاية الأمر الفرق بين التوصلي والتعبدي هو أن يدور مدار الامتثال وجودا وعدما في التعبديات المثوبات والعقوبات ، فقصد الامتثال سبب الثواب وبدونه يعاقب ، بخلاف ما عداها من التوصليات فيدور الامر في التوصلي خصوص المثوبات . مثلا : لو امر المولى بكفن الميت ، وكفن الميت من الواجبات التوصلية ، فإذا كفن الميت بقصد الامتثال أثيب عليه ، وإذا كفن الميت بدون قصد الامتثال قام بالواجب ولا يثاب عليه . واما العقوبة فلا دخل لها في هذا الامر ، وانما هي مترتبة على ترك الطاعة ، مثل عدم تكفين الميت وترك مطلق الموافقة . ( لا موضوع للامر الثاني ) ولما قرر المتوهم بأن الامر امر بأمرين أحدهما يتعلق بذات الفعل وثانيهما يتعلق بالاتيان به بداعي امره ، يجيب بأنه لا موضوع للامر الثاني ، وذلك بطريقين : أولا : بأن الأمر الأول المتعلق بذات الفعل ان كان يسقط بمجرد موافقته - ومعنى موافقته انه يأتي بذات الفعل فقط ولو لم يقصد به الامتثال كما يأتي الانسان بالتوصليات بدون قصد الامتثال مثلا - وكما هو مقتضى الامر الثاني المتعلق