علي بن الحسين العلوي
85
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
الثاني مع موافقة الأول بدون قصد امتثاله ، فلا يتوسل الامر إلى غرضه بهذه الحيلة والوسيلة وان لم يكد يسقط بذلك ، فلا يكاد يكون له وجه الا عدم حصول غرضه بذلك من امره لاستحالة سقوطه مع عدم حصوله والا لما كان موجبا لحدوثه . وعليه فلا حاجة في الوصول إلى غرضه إلى وسيلة تعدد الامر ، لاستقلال العقل ، مع عدم حصول غرض الامر بمجرد موافقة الامر بوجوب الموافقة على نحو يحصل به غرضه فيسقط أمره . هذا كله إذا كان التقرب المعتبر في العبادة بمعنى قصد الامتثال ، واما إذا كان بمعنى الاتيان بالفعل بداعي حسنه ، أو كونه ذا مصلحة ، أو له تعالى ، فاعتباره في متعلق الأمر وان كان بمكان من الامكان الا أنه غير معتبر فيه قطعا ، لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال الذي عرفت عدم امكان أخذه فيه بديهة . تأمل فيما ذكرناه في المقام تعرف حقيقة المرام كي لا تقع فيما وقع فيه من الاشتباه بعض الاعلام . * * * ولو سلمت لنا أيها المتوهم وقلت نعم كما حققتم أن قصد الامتثال هو الإرادة ، والإرادة امر غير اختياري ، ولا يجوز تعلق الامر بأمر غير اختياري ، ويمتنع الاتيان بالمركب الذي هو ذات الواجب وقصد الامتثال بداعي امتثال امر ذلك المركب . لكن هذا الذي تفضلتم به كله إذا كان اعتبار التقرب في المأمور به بأمر واحد ، واما إذا كان مع الفرض اعتبار القربة بأمرين تعلق أحد الامرين بذات الفعل - يعنى بطبيعة الصلاة في المثال - وتعلق الامر الثاني باتيان الفعل بداعي