علي بن الحسين العلوي

72

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

* * * بعد تحقيقنا في المبحث الثاني من أن صيغة الامر حقيقة في الوجوب واثباتنا هذا المعنى هناك ، الحاقا بذلك المطلب واتماما للفائدة واستيعابا لجميع الأطراف ، نعود في المبحث الرابع إلى الكلام وأنه إذا سلم لكم من أن صيغة الامر - مثل افعل - لا تكون حقيقة في الوجوب فهل لا تكون الصيغة ظاهرة في الوجوب أيضا أو ان الصيغة تكون ظاهرة فيه ؟ لقد قال بعض الأصوليين بظهور الصيغة في الوجوب ، ولهم بذلك ثلاثة أدلة على سبيل مانعة الجمع وقولهم لا يخلو من ضعف ، اما الأدلة الثلاث فهي كما يلي : 1 - غلبة استعمال الصيغة في الوجوب . 2 - غلبة وجود الوجوب ، فإنه غالبا ما استعملت الصيغة في الوجوب . 3 - أكملية الوجوب ، فالظاهر في الوجوب أنه أكمل من الندب . وكل هذه الأدلة الثلاثة واهية كما ترى بالوجدان ، وذلك ضرورة ان الاستعمال في الندب ليس بأقل لو لم يكن بأكثر من استعماله في الوجوب ، وكذلك وجود الوجوب أيضا ليس بأكثر لو لم يكن بأقل . اما كلامنا في الأكملية فنقول ردا عليهم : بأن الأكملية غير موجبة للظهور في الوجوب ، إذا لظهور لا يكاد يكون - على حد الامتناع - الا لشدة انس اللفظ بالمعنى بشكل لو احضر اللفظ كأنه احضر المعنى بعينه ، بحيث يصير اللفظ وجها للمعنى . ومجرد ان يقال إن الوجوب أكمل في الندب لا يوجب انس اللفظ بالمعنى كما قررنا ، حتى نقول إن الأكملية دليل على ظهور صيغة الامر في الوجوب كما لا يخفى .