علي بن الحسين العلوي

73

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

( النظرية الحديثة ) نعم قد أورد المصنف « قده » هنا نظريته الحديثة ، وهي فيما إذا كان الامر بصدد البيان حين تلفظه بصيغة الامر ، فمقتضى مقدمات الحكمة هو حمل الصيغة على الوجوب ، وذلك لاحتياج الندب إلى شئ زائد على الوجوب ، وهو مؤنة بيان التحديد والتقييد بعدم المنع من الترك ، يعنى يقيد بجواز الترك . مثل قول الامر « افعل والترك جائز » . وهذا كله بخلاف الوجوب ، فإنه معرى عن كل قيد لا تحديد فيه للطلب ، يعنى أنه لا بشرط ولا تقييد فيه ، مثل « افعل ولا يجوز الترك » . فاطلاق اللفظ وعدم تقييده مع كون المتكلم المتلفظ بالامر في مقام البيان - على ما ذكرنا من مقدمات الحكمة - هو كاف في بيان الوجوب . فتبين مما تقدم أن صيغة الامر ظاهرة في الوجوب لكن لا على مبنى بعض القدماء من الأصوليين وانما هو على مبنى جديد ارتاه صاحب الكفاية « قده » فافهم . ووجه افهم يمكن ان يكون في عكس ما قلناه من احتياج المؤنة للندب ، فيمكن ان يكون الوجوب يحتاج إلى المؤنة ، ولا يوجد في المقامين قول مقطوع به فتفطن .