علي بن الحسين العلوي

465

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

ممنوع - كما توهمه صاحب الفصول أعلى اللّه مقامه الشريف . هذا بالنسبة إلى القول بتحصيل الحاصل ، وأما بالنسبة إلى أن الطلب يتعلق بنفس الطبيعة ، يقول : لا يريد الطالب جعل الطلب متعلقا بنفس الطبيعة ، وقد جعل وجود الطبيعة غاية لطلب الطبيعة ، يعنى يطلب لتوجد وذلك في الأوامر ، ويطلب لتترك وذلك في النواهي . والجواب عن هذا أنه قد عرفت أن الطبيعة بما هي هي ليست الا هي ، فلا يعقل ان يتعلق بها الطلب عند الامر لتوجد ، أو الطلب عند النهى لتترك ، وذلك لعدم تعلق الطلب بالماهية . وبهذا ظهر فساد التوهمان ، يعنى لا تعلق بنفس الطبيعة ولا بوجودها ، وبعبارة أخرى ، لا يتعلق الطلب بالماهية المجردة لغاية الوجود ولا بالماهية الموجودة . ثم الحق أنه لا بد في تعلق الطلب من لحاظ الوجود - اى الامر - والعدم اى النهى - مع الطبيعة ، فيلاحظ الطالب وجود الطبيعة الذي مقره الذهن فيطلبه لايجاده في الخارج ، ويبعث اليه - سواءا الفعل أو الترك - كي يكون هذا الذي طلبه ، ويصدر من المكلف ، هذا بناءا على قول المشائيين القائلين باصالة الوجود يعنى أن الأصل في التحقق هو الوجود ، وهو الصادر حقيقة . وأما الماهية فهي أمر اعتباري محض . وفي أرجوزة المحقق السبزواري « قده » قوله : ان الوجود عندنا أصيل * دليل من خالفنا عليل واما بناءا على قول الاشراقيين « 1 » القاتلين بأصالة الماهية - يعنى ان الأصل في التحقق هو الماهية ، فهي الصادر حقيقة وأما الوجود فهو أمر اعتباري محض - فمتعلق الطلب ليس هو الطبيعة بما هي أيضا لاحتمال كون متعلق الطلب هو الوجود .

--> ( 1 ) شيخ الاشراق شهاب الدين السهروردي .