علي بن الحسين العلوي

448

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

ففي المضيق يبقى الاشكال ، وفي الموسع نقول : إذا كانت العبادة - المهمة كالصلاة في مقابل الأهم كالازالة - موسعة وكانت هي نفسها مزاحمة بالأهم في بعض الوقت لا في تمامه . مثلا : حل الزوال فوجبت عليه الصلاة وفي نفس الوقت اشتعلت نار في غرفة فيها طفل وهذا يتمكن من انقاذه ، فالصلاة موسعة والانقاذ مضيق ، فإذا ترك الانقاذ واشتغل بالصلاة بداعي الامر المسحوب إلى بعد الأهم - الانقاذ - فهنا يمكن أن يقال بصحة صلاته ، ولكن لا لأجل الملاك وانما هو للامر المتأخر عن الانقاذ ولو أنه عصى بعدم انقاذه الطفل المعصوم . وحيث كان الامر بالصلاة على حاله ، وان صارت الصلاة مضيقة نوعا بأنه كان وقتها خمس ساعات مثلا وأصبح اربع ساعات بسبب خروج ما زاحمه الأهم من افراد هذه الصلاة يعنى في الساعة الأولى كان يتمكن من اتيان عدد من الصلوات فتزاحمت بالأهم وخرجت من تحتها - اى من تحت مجموعة الصلاة في مجموع الوقت - الا أنه أمكن ان يؤتى بما زوحم منها - من الصلاة - بداعي ذاك الامر الأولي المتوجه إلى طبيعة الصلاة قبل مزاحمة الأهم ، فإنه وان كان الفرد الأولي من الصلاة عند الزوال خارجا عن تحت الصلاة الموزعة على جميع الوقت بما هي مأمور بها ، الا ان ذلك الفرد الأولى لما كان وافيا بالغرض العبادي كالفرد الباقي تحتها بلا تفاوت كان عقلا مثل الباقي في الاتيان به وامتثاله في مقام الامتثال أولا ، وفي مقام الاتيان به بداعي ذلك الامر الأولى بالطبيعة ثانيا . فكلاهما يفي بالغرض ومسقط للتكليف بلا تفاوت في نظر العقل بينهما أصلا . الخلاصة : لقد عرفت مما مر أن الواجب على قسمين : موسع ومضيق . فالمضيق كالغريقين المتزاحمين ، أحدهما أهم من الاخر ، فان ترك الأول وانشغل بالاخر يقال إن الباعث له الملاك الموجود في طبيعة الامر .