علي بن الحسين العلوي
442
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
أقول : نعم فعلية المهم وتنجزه كان بعد العصيان على نحو الشرط المتأخر أو العزم على العصيان على نحو الشرط المقارن أو المتقدم ، وهذا سبب سقوط الامر بالأهم فلا طرد ولا مطاردة . وعودا على بدء قال رحمه اللّه تعالى : وعدم إرادة المولى غير الأهم - أي المهم - على تقدير الاتيان بالأهم لا يوجب عدم طرد طلب المهم لطلب الأهم مع تحقق طلب المهم على تقدير عدم الاتيان بالأهم وعصيان أمر المولى . فالمطاردة موجودة ويلزم اجتماع الطلبين على تقدير الاتيان بالمهم مع ما هما - أي الضدان الأهم والمهم - عليه من المطاردة من جهة المضادة بين متعلقى الطلب كالجلوس والقيام في آن واحد ، مع أنه يكفى الطرد من جهة واحدة من الجهات الثلاث التي هي : المطاردة من الجانبين كلا ، والمطاردة من الجانبين بعضا ، والمطاردة من جانب واحد . على أي حال يكفى الطرد من طرف الامر بالأهم ، فان الامر بالأهم على هذا الحال يكون طاردا لطلب الضد - وهو المهم - كما كان طاردا له ومانعا عن حدوثه في غير هذا الحال . وبهذا عرفت أنه لا يكون للامر مع الامر بالأهم أمر بالمهم محال أصلا . وبعبارة أوضح لا مانع للامر أن يأمر بالمهم كما يأمر بالأهم في عرض واحد . قال سيدنا الحكيم ادام اللّه تعالى ظله « 1 » في حقائقه : ان طلب الأهم انما يقتضى افناء شرط الامر بالمهم ، وبذلك لا يكون طاردا له لأنه لا يقتضى حفظ شرطه ، فإذا كان الامر بالأهم يقتضى ما لا يقتضى خلافه الامر بالمهم كيف يكون طاردا له . نعم الامر بالأهم يقتضى نفى الامر بالمهم ذاتا لا اقتضاءا ، وليس ذلك طردا له .
--> ( 1 ) قدس اللّه تعالى روحه الطاهرة وجزاه عن رعايتنا وتربيتنا خيرا .