علي بن الحسين العلوي
443
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
( تحليل الامر بالضدين ) لقد عرفت بما مر ان المصنف قدس سره الشريف كأنه منع الترتب ، حيث قال : ان قلت : فما الحيلة في الضدين اللذين وقعا على نحو الترتب وكيف نتفصى من طلب الضدين في العرفيات وحتى الشرعيات ، مثل الامر بشئ والامر بآخر ان عصى الأول ، كأن يقول : اذهب إلى الدرس وان لم تذهب فاكتب دروس الكفاية . أو يقول : سافر في شهر رمضان لانجاء مظلوم وان لم تسافر فصم . والأمثلة في العرفيات والشرعيات كثيرة جدا فاستقرء . قلت : اننا قطعنا عقلا باستحالة ما كان على نحو الترتب ، وحينئذ لا يخلو : اما ان يكون الامر بغير الأهم بعد التجاوز عن الامر بالأهم وطلب غير الأهم حقيقة - كما هو الحق لكن بعد العصيان أو العزم عليه . واما ان يكون الامر بالمهم ارشادا إلى محبوبيته وبقائه على ما هو عليه من المصلحة والغرض لولا المزاحمة بالأهم . أقول : أنى له « قده » اثبات هذا المعنى ، والحال فرضنا أن الأوامر مولوية في كلا الضدين ، فإن كان أحد الامرين مولويا والاخر ارشاديا فقد بطل البحث . على أي حال ، هذا تأويل وصرف من الظاهر ، وهو على ما يراه « قده » أن الاتيان بالمهم يوجب استحقاق المثوبة لان المولى ارشد اليه ، فيذهب بهذه المثوبة بعض ما استحقه المكلف من العقوبة على مخالفة الامر بالأهم . وبهذا التقرير برهن على أن ليس في البين الا أمر واحد مولوى وهو الامر بالأهم ، لا أن الامر بالمهم أمر مولوى فعلي كالأمر بالأهم . فافهم وتأمل جيدا وفقك اللّه ان شاء اللّه .