علي بن الحسين العلوي

44

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

ان قلت : إذا كان الكفر والعصيان والإطاعة والايمان بإرادته تعالى التي لا تكاد تتخلف عن المراد ، فلا يصح أن يتعلق بها التكليف لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا . قلت : انما يخرج بذلك عن الاختيار لو لم يكن تعلق الإرادة بها مسبوقة بمقدماتها الاختيارية ، والا فلا بد من صدورها بالاختيار ، والالزم تخلف ارادته عن مراده ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . * * * اشكال : وحاصله هو ان البعض قد أشكل على المصنف « قده » وعلى العدلية بأنكم قلتم بالاتحاد بين الطلب والإرادة ، وإذا كان الامر كما تقولون فكيف ان اللّه تعالى يأمر الكفار بالايمان ، كقول النبي صلى اللّه عليه وآله « قولوا لا اله الا اللّه تفلحوا » وهو التوحيد ، والتوحيد من أصول الدين ، أو امره الموحدين بالفروع مثل الصوم والصلاة والحج والزكاة إلى آخر التكاليف الشرعية ، وبعد ما يأمر يعصى - مجهول - فان كانت الإرادة متحدة مع الطلب ، لزم ان لا يكون هناك تكليف جدى منه سبحانه وتعالى ان لم تكن هناك إرادة حقيقة ، حيث إنه لا يكون حينئذ طلب حقيقي ، واعتبار التكليف في الطلب الجدي ربما يكون من البديهي ، لان اللّه تعالى لا يكلف الا جدا ولا معنى لتكليف غير جدى ، وإذا كان التكليف غير جدى فيكون صوريا وللعبد ان يقول لم يطلب منى جدا حتى أجيب ، وان كان هناك إرادة من اللّه تعالى فكيف تتخلف عن المراد ، ولا يكاد - يعنى ممتنع - ان يتخلف ، حيث إذا أراد شيئا يقول له كن فيكون . اما دفع الاشكال فيحصل من مقدمات ثلاث : أولها : ان الإرادة تكوينية وتشريعية . اما التكوينية : فهو العلم بالنظام ، يعنى نظام الكائنات من مخلوقات علوية وسفلية