علي بن الحسين العلوي

45

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

على النحو الكامل التام . واما التشريعية : فهو العلم بالمصلحة في فعل المكلف ، لذا يكلف الباري سبحانه وتعالى العبد للحصول على تلك المصلحة ، وما لا محيص عنه في التكليف انما هو هذه الإرادة التشريعية لا الإرادة التكوينية . ثاني المقدمات : هو انه إذا توافقت الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية - بمعنى انهما سلكا في مسلك واحد وانجها إلى العبد بأتجاه واحد دون تخلف أحدهما عن الاخر - فلا بد من الإطاعة والايمان ، هنا تأتى استحالة التخلف ، لان فيها الإرادة التكوينية التي تطابق كن فيكون . ثالثها : هو انه إذا تخالفت الإرادة التكوينية مع الإرادة التشريعية ماذا يكون ، يقول « قده » فلا محيص عن أن يختار العبد الكفر والعصيان . الكفر بالنسبة لغير الموحد والعصيان بالنسبة للموحد التارك للعمل . فقد انقدح من مجموع هذه المقدمات الثلاث دفع الاشكال بكل وضوح ، وهو ان الإرادة التي لا تتخلف هي الإرادة التكوينية واما الإرادة التشريعية المأخوذة في التكاليف ان تطابقت مع الإرادة التكوينية وجرت مجراها فلن تتخلف والا لا محالة من تخلفها . ( اشكال ثاني ) لقد أشكل المستشكل ثانيا يقوله : إذا كان الكفر والعصيان والإطاعة والايمان بإرادة اللّه تعالى التي يمتنع تخلفها عن المراد ، فلا يصح ان يتعلق بها التكليف . يريد من هذا الاشكال ان يوقع العدلية في الجبر وان العبد مجبور على افعاله كلها ان كانت إطاعة أو عصيانا ، وكلاهما خارجة عن اختيار العبد ، فمثل العبد مثل الجماد لا يعمل ولا يعقل ، وانما يدفع - مجهول - فيندفع لا يغنى ولا يسمن من جوع ، وبنظرة سليمة من الفكر نجد ان الاختيار معتبر في التكليف عقلا اتماما للحجة وللّه الحجة البالغة .