علي بن الحسين العلوي

417

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

الأولى : التمانع بين الضدين ، وهو أن وجود أحدهما يمنع وجود الاخر وبالعكس واضح كالنار على المنار ، بل كالشمس في رابعة النهار ، فكيف تنكرونه ؟ الثانية : كون عدم المانع مما يتوقف عليه الامتثال ، لأنه كما تكرر منا ان اتيان المأمور به متوقف على المقتضى وعدم المانع وهما الشرطان الرئيسيان لكل مأتى ، وهذا مما لا يقبل الانكار . ولما يثبت هذا المعنى فليس ما ذكر من المناقشات السابقة بالنسبة للدور وما دار حوله الا شبهة في مقابل البديهة ، وقد أثبت أهل المعقول أن الشبهة مقابل البديهة مما لا اعتبار به . قلت : أنت خبير بأن المقدمة الثانية لم تكن كلية ، ولما لم تكن كلية لا تثبت مقولتكم ، وذلك لأن عدم المانع تارة يكون متقدما زمانا على المأمور به وأخرى يكون مساويا زمانا للمأمور به ، وعليه فلا كلية لمقدمتكم . وعندما يكون عدم المانع مساو للمأمور به لا يتوقف عليه الامتثال كما نحن فيه . والذي قلتموه من التمانع بمعنى التنافي والتعاند الموجب لاستحالة الاجتماع بين الضدين مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه وهو واضح المنعية ، الا ان هذا التمانع لا يقتضى الا امتناع الاجتماع فقط ، لان التمانع على قسمين : 1 - مجرد التعاند بين الشيئين على نحو يمتنع اجتماعهما في الوجود . 2 - ان يكون أحدهما مانعا عن الاخر . وما نحن فيه من القسم الأول ، والقسم الثاني لم يثبت . ولا يقتضى التمانع أيضا الا عدم وجود أحد الضدين الا مع عدم الضد الاخر الذي هو - اى عدم الضد الاخر - بديل وجوده المعاند ( صفة لوجوده ) له - اى لوجود أحد الضدين - فيكون المانع في مرتبة المأمور به لا مقدما على المأمور به . لا بالعلية الذي هو تقدم تمام العلة على المعلول . ولا بالطبعية الذي