علي بن الحسين العلوي
418
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
هو تقدم جزء العلة على المعلول . والمانع الذي يكون موقوفا عليه - المانع - الوجود - اى وجود المأمور به - . وبعبارة أوضح : عدم المانع المقدمي هو ما كان ينافي ويزاحم المقتضي - بالكسر - في تأثيره - المقتضى - بالكسر - . يعنى عدم المانع يلزم ان ينافي علة الشئ ، لا ان ينافي ما يعاند الشئ ويزاحمه في وجوده - يعنى لا ما يعاند ويزاحم الشئ في وجود المقتضى - بالفتح . والحاصل : أولا : هناك فرق بين المانع والضد . فالضد ليس لعدمه دخلا في قابلية الفاعل أو القابل ، وكلاهما قابلية موجودة في نفسه ذاتا بلا دخل لعدم الاخر فيه أصلا ، وكلاهما لم يكن لهما قابلية الاجتماع ذاتا بحيث عدم أحدهما لا يرفع عدم القابلية بوجه . والمانع بعكس الضد فان عدمه له دخل تام في قابلية الفاعل أو القابل . ثانيا : ان في مثالنا : إزالة النجاسة من المسجد والصلاة ، فالصلاة ضد الإزالة في زمن الإزالة ، وعدم الصلاة نفسها عدم المانع في نفس الزمان ، فالضد وعدم المانع شئ واحد ان كان في زمن الإزالة والا ان تقدمت الصلاة على الإزالة مثلا فلا تكن عندئذ مانعا حتى يقال بأن عدمها يكون عدم المانع ، وعليه لا تقدم للضد وعدم المانع على الاخر . نعم العلة التامة لاحد الضدين ان كانت أقوى من علة الاخر ربما تكون مانعا عن الضد الاخر ومزاحما لمقتضيه في تأثيره ، وهنا يمكن ان يقال عدم هذه العلة القوية من المقدمات وله وجه . مثلا : شدة الشفقة على الولد الغريق وكثرة المحبة له تمنع عن أن يؤثر ما في الأخ الغريق من المحبة والشفقة لإرادة انقاذه مع المزاحمة فينقذ الولد دونه . هنا محبتان ، وهما ضدان وعلتان تامتان لانقاذ الولد والأخ ولكن محبة الولد