علي بن الحسين العلوي

403

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

المنطقيين أهل المعقول ، لان الضد عند المنطقيين لا يشمل العدم ، وهنا عند الأصوليين يشمل العدم ، وهو الترك . ثانيا : ان الجهة المبحوث عنها في المسألة وان كانت في أنه هل يكون للامر اقتضاء بنحو من الانحاء المذكورة وهي العينية والجزئية واللزومية الا انه لما كان عمدة القائلين بالاقتضاء في الضد الخاص التي تنتهى إلى سبعة أقوال انما ذهبوا إلى الاقتضاء في الضد الخاص لأجل توهم الالتزام المقدمي اى مقدمة ترك الضد لفعل المأمور به ، كان المهم صرف عنان الكلام في المقام إلى بيان الحال وتحقيق المقال في المقدمية وعدمها لأنها هي العمدة من بين جميع الأقوال التي ستراها في اللوحة المخططة انشاء اللّه . ( توقف الشئ على ترك الضد ) فنقول وعلى اللّه الاتكال : ان توهم توقف الشئ على ترك ضده ، يعنى ما لم تترك الضد لم تتمكن من اتيان المأمور به ، وهذا ليس الا من جهة المضادة بين الشئ وضده والمعاندة بين الوجودين كالاشتغال بالصلاة والاشتغال بالإزالة ، فالاشتغالان ضدان لا يجتمعان في محل واحد وزمان واحد وجهة واحدة ، ومقتضى المضادة الممانعة بين الاشتغالين لان وجود كل منهما ينافي وجود الاخر . ومن الواضحات أن عدم المانع من المقدمات الأساسية ، وهو توهم فاسد ، وذلك لان المعاندة والمنافرة بين الشيئين لا يقتضى الا عدم اجتماعهما في التحقق وبعبارة أخرى أن التضاد بين الشيئين يقتضى عدم اجتماعهما في زمان واحد في محل واحد ، وهذا لا يعنى أنه يكون عدم أحدهما مقدمة لوجود الاخر . أما في المانع يصح ان يكون عدمه مقدمة للممنوع ، فان بعدمه يوجد الممنوع ، وبوجوده يمنع .