علي بن الحسين العلوي

390

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

حين تركه ، ومع التمكن من اتيان المأمور به قد اختار تركه ، وذلك بترك مقدمة الواجب ، والكل يعلم بأن هذا لا يكون الا عن سوء اختيار المكلف في ظرف يتمكن من الاتيان والترك . والعقل هنا حاكم بلزوم اتيان المقدمة ارشادا ، وذلك لما في ترك المقدمة من العصيان المستتبع للعقاب . ( لزوم أحد المحذورين ) نعم لو كان المراد من الجواز - يعنى جواز ترك المقدمة - عند قوله ( لجاز تركها ) جواز الترك شرعا وعقلا كنا نقول بلزوم أحد المحذورين لأنه كان معذورا ولم يعاقب على ترك ذي المقدمة ، وهذا يسمى بخروج الواجب عن كونه واجبا ، فلا إطاعة ولا معصية ، وهو ظاهر البطلان . الا أن الملازمة على تقدير كون المراد من الجواز هو جواز ترك المقدمة شرعا وعقلا في الشرطية الأولى وهي : ( لو لم تكن المقدمة واجبة لجاز تركها ) ممنوعة ، بداهة عدم الملازمة وأنه لو لم يجب فعل المقدمة شرعا لا يلزم ان يكون فعل المقدمة جائزا شرعا وعقلا لامكان ان لا يكون العقل محكوما بحكم شرعا ، وان كان واجبا عقلا ارشادا وهذا واضح لمن تأمل وحقق . ( التفصيل بين السبب وغيره ) واما التفصيل بين السبب وغيره ، فنقول : ينبغي ان تعلم أن المقدمة على قسمين : 1 - سببية : وهي التي ان وجدت وجد ذيها ، وذلك كالعقد والايقاع ، فان بوجودهما وجود المسبب . وتسمى الافعال التسببية التوليدية ، وذلك كالزواج المسبب من العقد ، والطلاق المسبب من الايقاع وما أشبه ، وهذه الأفعال بنفسها