علي بن الحسين العلوي
391
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
ليست مقدورة للمكلف ولا باختياره ، وانما المقدور هو السبب - اى العقد والايقاع - فهذه المقدمة تكون واجبة لا محالة . 2 - تحضيرية : وهي التي لا يلزم من عدمها عدم ذيها ، وذلك كدخول السوق لشراء اللحم ، فإنه يمكن الشراء بلا دخول بأن يؤتى للدار مثلا . كذلك الصعود على السطح بلا سلم بأن يسحب بالحبل مثلا . فمثل هذه الواجبات تسمى مباشرية ، ولا تجب مقدمتها . وانما المقدمة من معدات الشراء والصعود . هذا وحيث عرفت ان من المقدمات سببية ، ومنها غير سببية ، والمسببات معلولات للأسباب ، وان المكلف قادر على السبب ولم يكن قادرا على المسبب فهنا نبحث عن وجوب السبب : فقد استدل على وجوب السبب بأن التكليف الوارد من الشرع المقدس لا يكاد يتعلق الا بالمقدور ، والمقدور هو السبب ، إذا فالتكليف متعلق بالسبب وليس بالمسبب ، لأنه كما قلنا المقدور لا يكون الا السبب ، وانما المسبب من آثاره التي لا تنفك ، المرتبة عليه قهرا ، ولا يكون المسبب من افعال المكلف وحركاته وسكناته ، وذلك كالزوجية والعتقية والتطليق وما شابه ليتعلق به الامر ، فلا بد من صرف الامر المتوجه إلى الواجب مثل طلق أو تزوج عن التطليق والتزويج إلى سببه وهو الايقاع والعقد . ولا يخفى ما في هذا الاستدلال من شوب ، ونجيبكم أولا : انه لم يكن استدلالكم هذا دليلا على التفصيل ، بل يدل على أن الامر النفسي انما يكون متعلقا بالسبب دون المسبب ، لان المسبب في التسبيبيات لم يكن مقدورا للمكلف حسب رأيكم مع وضوح فساده . ولما كان وجوب السبب نفسيا لا فرق بين أن يكون للتوصل إلى واجب آخر أو لا يكون . ثانيا : من الضروري ان المسبب مقدور للمكلف ، والمكلف متمكن عنه بواسطة السبب ، ولا يعتبر في التكليف أزيد من القدرة سواءا كانت بلا واسطة