علي بن الحسين العلوي
389
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
الأول : اصلاحه بإرادة عدم المنع الشرعي من قوله « لجاز تركها » ، وهو التالي في الشرطية الأولى . وبعبارة أخرى : لو لم تجب المقدمة لم يمنع تركها شرعا ، يعنى جائز تركها غير ممنوع ، ولا يوجد في هذا الجواز - أي جواز الترك - الإباحة الشرعية ، والا فلو وجدت الإباحة الشرعية لكانت الملازمة بين ( لو لم تجب المقدمة ) و ( لجاز تركها ) واضحة البطلان . وأنت خبير بأنه لا يلزم من نفي الوجوب الإباحة ، وانما يحكم بالاحكام الأربعة الباقية من الاستحباب والكراهة والإباحة والحرمة ، وما يدريك لعله عند عدم وجوب المقدمة يكون مستحبا مثلا لا مباحا ، وهكذا الاحتمال في بقية الاحكام ، فكيف حكمتم بالملازمة بين نفي الوجوب والإباحة ؟ . هذا وإرادة الترك عما أضيف اليه ( حين ) وهو الظرف المضاف إلى ( ئذ ) لا نفس الجواز ، والا فبمجرد الجواز - اي جواز ترك المقدمة - لا يلزم المحالية ولا التكليف بما لا يطاق ، مع بقاء الواجب على وجوبه بدون الترك . وعلى هذا لا يكاد يتوهم صدق القضية الشرطية الثانية ، وهو قول الحسن البصري حيث قال : فان بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق أو المحال ، ومع ذلك كله فيه ما لا يخفى . الثاني : ان ترك المقدمة بمجرد عدم المنع شرعا لا يوجب صدق احدى الشرطيتين الأخيرتين ، وهما : 1 - لزوم التكليف بما لا يطاق أو الخلف 2 - انسلاخ الواجب عن وجوبه . وان اختيارنا عدم بقاء الواجب على وجوبه حين ما عصى المكلف ولم يأت به ، لان سقوط الواجب اما يكون بالاتيان واما بالعصيان . وعلى هذا لا يلزم أحد المحذورين السابقين ، ويمكن الالتزام بصدق الشرطيتين معا . فإنه وان لم يبق لذي المقدمة وجوب مع ترك المقدمة الا أنه كان سقوط الوجوب عن الواجب حينئذ بالعصيان لكون المكلف متمكنا من الإطاعة في