علي بن الحسين العلوي
388
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
يلزم أحد المحذورين ، الا ان الملازمة على هذا في الشرطية الأولى ممنوعة ، بداهة أنه لو لم يجب شرعا لا يلزم أن يكون جائزا شرعا وعقلا ، لامكان أن لا يكون محكوما بحكم شرعا ، وان كان واجبا عقلا ارشادا . وهذا واضح . وأما التفصيل بين السبب وغيره : فقد استدل على وجوب السبب بأن التكليف لا يكاد يتعلق الا بالمقدور ، والمقدور لا يكون الا هو السبب ، وانما المسبب من آثاره المترتبة عليه قهرا ، ولا يكون من أفعال المكلف وحركاته أو سكناته ، فلا بد من صرف الامر المتوجه اليه عنه إلى سببه . ولا يخفى ما فيه ، من أنه ليس بدليل على التفصيل ، بل على أن الامر النفسي انما يكون متعلقا بالسبب دون المسبب ، مع وضوح فساده . ضرورة أن المسبب مقدور للمكلف ، وهو متمكن عنه بواسطة السبب ، ولا يعتبر في التكليف أزيد من القدرة ، كانت بلا واسطة أو معها ، كما لا يخفى . * * * لقد مر في الدرس السابق ان أبا الحسن البصري استدل على وجوب المقدمة بمقدمتين شرطيتين : إحداهما قوله لو لم تجب المقدمة لجاز تركها ، ثانيتهما قوله وحينئذ فان بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق . فهذا الاستدلال مخدوش ، ويجب اصلاحه من وجهين :