علي بن الحسين العلوي
354
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
مثاله : الوضوء ، فهو مطلوب ومتعلق للإرادة ولكن هذه المطلوبية لأجل الغير وهو الصلاة ولأجل كون إرادة هذا المطلوب من المولى فلنفرضه الحج . لازمة لإرادة ذلك الغير الأصلي ولنفرضه المسير وهذه الإرادة من دون التفات إلى ذلك الشئ الذي فرضناه المسير بما يوجب إرادة المسير أصلا واستقلالا فاتضح المطلوب التبعي مما تقدم وأنه مطلوب بلحاظ الغير لا بلحاظ الاصالة والتبعية في مقام الدلالة والاثبات . وعلى كل فالاصالة والتبعية تتصور في الاثبات كما تتصور في الثبوت ، فان المطلوب يكون في هذا المقام أيضا كمقام الثبوت ، وينقسم إلى قسمين ، وذلك بأنه يكون المطلوب تارة مقصودا بالإفادة والدليل يدل على طلبه استقلالا واصالة مثل الوضوء في آية « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » الخ . وتارة أخرى يكون المطلوب غير مقصود بالإفادة على حدة فلا يدل عليه الدليل ، الا أن المطلوب في مثل هذا المقام لازم الخطاب والدليل ، ومستفاد من مطاويه وان لم يقصد حين الخطاب كما في دلالة الإشارة مثل دلالة الآيتين - آية « وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » وآية « وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ » - فدلالة الإشارة فيهما هو أن أقل الحمل ستة أشهر ، هذه ونحوها كثيرة فتفطن . الثاني : وعلى ما ذكرنا من أن الواجب اصلى وتبعي والظاهر تقسيمة بملاحظة الواقع والثبوت لا الدليل والاثبات ، فلا شبهة في انقسام الواجب الغيري إلى اصلى وتبعي ولا شبهة في اتصاف هذا الواجب الغيري بالأصالة والتبعية كلتيهما فالواجب الغيري يكون واجبا أصليا حيث يكون متعلقا للإرادة على حدة ومستقلا وهذه الكينونة تصير عند الالتفات إلى الواجب الغيري بما هو مقدمة لواجب نفسي ، مثل الوضوء في الآية الكريمة « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا الخ » وتارة