علي بن الحسين العلوي

355

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

أخرى لا يكون الواجب الغيري متعلقا للإرادة كذلك مستقلا ، وذلك عند عدم الالتفات اليه بما هو واجب غيرى ، كالمسير بالنسبة إلى وجوب الحج في مثالنا السابق ، فان المسير يكون لا محالة مرادا للامر بالحج تبعا لإرادة ذي المقدمة على الملازمة التي بينهما ، كما لا شبهة في اتصاف الواجب النفسي أيضا بالأصالة لأنه ملحوظ حين الطلب ، ولكن الواجب النفسي لا يتصف بالتبعية لأنه لا يمكن أن لا يكون ملحوظا ، ولو فرضنا جدلا أن الواجب النفسي غير ملحوظ للمولى فما هو ملحوظه ؟ فالجواب أن يقال : لا ملحوظ له ، وهو دليل على صحة القول الأول . ( الشاهد على الامر الثاني ) الشاهد على ما مر هو ضرورة أنه لا يكاد يتعلق بالشئ الطلب النفسي ما لم يكن في ذلك الشئ المصلحة النفسية ، ومع المصلحة النفسية يتعلق الطلب بذلك الشئ مستقلا ، ولو لم يكن هنا شئ آخر مطلوب أصلا . وخلاصة القول لا تخلو القضية من أحد أمرين : وذلك اما التفات المولى ، واما عدم التفاته فان التفت فالمطلوب نفسي وان لم يلتفت فلا مطلوب كما لا يخفى .