علي بن الحسين العلوي

353

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

مع النقيض عينا وخارجا ، كما ترى في مثل انسان وزيد ، فان زيدا متحد مع الانسان عينا وفي الخارج . كذلك ترك الترك ، فإنه متحد مع الصلاة عينا وخارجا فإذا كان الترك مقدمة واجبا فلا محالة يكون فعل الصلاة الذي هو عين ترك الترك منهيا عنه قطعا . فتدبر جيدا وتذكر حسنا . ( الواجب اصلى وتبعي ) لا يخفى أن هذا البحث هو من أبحاث الأمر الثالث في تقسيمات الواجب ، وقد أهمل من قبل المصنف « قده » وجعل ههنا بعد الأمر الرابع . وعلى كل حال فهو في تقسيم الواجب إلى واجب أصلى وواجب تبعي ، والكلام في هذا البحث يقع في أمور ثلاثة : الأول : في أن هذا التقسيم إلى واجب أصلى وواجب تبعي هل يقع في مقام الثبوت والواقع أم يقع في مقام الاثبات والدليل ؟ الظاهر أن يكون هذا التقسيم بلحاظ الاصالة والتبعية ، يعنى الأصلي والتبعي في مقام الواقع وفي مقام الثبوت . ومعنى مقام الثبوت والواقع هو أنه يكون الشئ المطلوب للمولى في واقعه على قسمين تارة متعلقا للإرادة والطلب مستقلا ، مثاله الصلاة فالمولى لاحظ الصلاة بواقعها ونفسها وأنها معراج المؤمن وقربان كل تقى ، فلأجل هذا الالتفات إلى الصلاة وفعله بما هو عليه من الصفات الحسنة ومما يوجب للمولى طلبه فيطلب المولى ذلك الشئ ويأمر به ، بغض النظر عن أن طلب هذا الشئ كان نفسيا ومطلوبا لنفسه أو كان غيريا ومطلوبا على سبيل المقدمة ، وهذا هو مقام الثبوت والواقع . وتارة أخرى يكون الشئ المطلوب متعلقا للإرادة ، تبعا وذيلا لإرادة غير هذا الشئ .