علي بن الحسين العلوي

352

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

* * * الشئ الثالث الذي ينبغي ذكره هو أن اشكال الشيخ على صاحب الفصول « قدهما » غير وارد ، وأنت أيها الطالب الذكي خبير بما بين القول بوجوب الترك الموصل ووجوب الترك المطلق من الفرق البين ، فان الفعل وهو الصلاة في الأول - يعنى الترك الموصل - لا يكون الا مقارنا لما هو النقيض ، لان المقدمة هي الترك الموصل إلى إزالة النجاسة ، ونقيض الترك هو رفع الترك ، ورفع الترك مجامع مع فعل الصلاة تارة ، ومجامع مع الترك المطلق المجرد عن الصلاة الذي هو عبارة عن أن لا يصلى المكلف ولا يزيل النجاسة تارة أخرى . وهذا مما لا يعتوره شك ولا ريب ، ولا يكاد يسرى حرمة الشئ - مثل رفع الترك - إلى ما يلازم ذاك الشئ ، فضلا عما يقارن ذاك الشئ أحيانا مثل الصلاة التي قارنت رفع الترك في المقام . نعم بعد تحقيق التلازم بين الامرين نقول : لا بد أن لا يكون الملازم محكوما فعلا بحكم آخر على خلاف حكمه لا أن يكون الملازم محكوما بحكمه . والحاصل ان الملازم لا بد أن يكون أحد طرفي القضية المنفصلة ، وبيان ذلك أنه اما أن لا يكون له حكم أصلا ، واما أن يكون له حكم يوافق حكم ملازمه . وهذا الذي تقدم كله بخلاف الفعل - وهو الصلاة - في الثاني وهو الترك المطلق ، فان الفعل بنفسه يعاند الترك المطلق وينافيه . مثلا : الصلاة بذاتها ضد ترك الصلاة لا أن الصلاة ملازم لمعانده ولمنافيه كما جاء في الصورة الأولى ، فلو لم يكن فعل الصلاة عين ما يناقض الترك بحسب الاصطلاح مفهوما ، ولا يخفى انا قدمنا الاصطلاح وهو : نقيض كل شئ رفعه ، وعلى هذا فنقيض الترك لا ترك ، وبعبارة أخرى نقيض الترك ترك الترك ، لا الصلاة لكن الصلاة متحد