علي بن الحسين العلوي
339
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
( الجواب عن الوجه الثالث ) وأما الوجه الثالث - وهو ما افاده صاحب الفصول « قده » من أن مطلوبية المقدمة حيث كانت بمجرد التوصل بالمقدمة فلا جرم يكون التوصل بالمقدمة إلى الواجب معتبرا في المقدمة الموصوفة بالوجوب - ففي هذا القول ما يقبل النقاش ، وهو أنه انما كانت مطلوبية المقدمة لأجل عدم التمكن من التوصل إلى ذيها بدون المقدمة ، لا أن مطلوبية المقدمة لأجل التوصل بها فعلا ، وذلك لما عرفت من أن التوصل فعلا ليس من آثار المقدمة دائما ، بل التوصل مما يترتب على المقدمة أحيانا وذلك فيما جاء المكلف بذي المقدمة بالاختيار وبمقدمات أخرى وهي مبادى اختيار المكلف . ( جواب آخر عن الوجه الثالث ) مر أن الافعال على قسمين اختيارية وتوليدية ، فالفعل الاختياري ما يمكن اتيان جميع مقدماته دون اتيانه ، والتوليدي ما لا يمكن توقفه بعد اتيان مقدماته . فالأول كما مثلنا سابقا اتيان الماء فيشرب المولى أولا يشرب ، والثاني كما مثلنا أيضا كالاحراق ، فبمجرد اتيان المقدمات يأتي الاحراق لامتناع تخلف المعلول عن العلة ، ولا يكاد يكون مثل ذا التوصل غاية لمطلوبية المقدمة وداعيا إلى ايجاب المقدمة ، لأنا قلنا ليس التوصل من آثار المقدمة بل التمكن من آثار المقدمة . وهنا جواب آخر عن الوجه الثالث القائل بدخل التوصل في المقدمة ، وهو أن صريح الوجدان انما يقضي بأن ما أريد لأجل غاية وتجرد المراد عن الغاية ولم توجد الغاية فالذي اراده المولى لا يجدي نفعا بدون وجود الغاية المبتغاة منه ، وهذا