علي بن الحسين العلوي
340
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
كما مثلنا سابقا يريد المولى دخول السوق لشراء اللحم فلو لم يشتر اللحم - وهو الغاية من الدخول - فما فائدة الدخول . وتجرد المراد عن الغاية بسبب عدم حصول سائر الأشياء التي لها دخل في حصول الغاية ، فهذا الذي أريد من قبل المولى يقع على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية ، وعلى هذا دخول السوق الذي هو واجب غيري يقع واجبا ، ولو لم يشتر اللحم . كيف والا عدم وجود ذي المقدمة لو كان مغيرا للمقدمة للزم أن يكون وجود ذي المقدمة من قيود الواجب الغيري . وأيضا يكون مقدمة لوقوع الواجب الغيري على نحو تكون الملازمة بين وجوب الواجب الغيري بنحو الوجوب الغيري ووجوب الغاية ، وهو كما ترى باطل لأنه يلزم الدور . فافهم . ( الشاهد على الجواب الثاني ) الشاهد على مر ، هو ضرورة أن الغاية - وهي ذو المقدمة - لا تكاد تكون قيدا لذي الغاية وهي المقدمة ، بحيث كان تخلف الغاية موجبا لعدم وقوع ذي الغاية وهي المقدمة ، كنصب السلم ، على ما ذي الغاية عليه من المطلوبية الغيرية على قول صاحب الفصول « قده » ، والا لو كان تخلف الغاية موجبا لسقوط المقدمة يلزم أن تكون الغاية مطلوبة بطلب ذي الغاية كسائر قيود ذي الغاية ، حيث تطلب قيود الشئ بطلبه . وهنا يلزم الدور ، لان الغاية تتوقف على المقدمة والمقدمة تتوقف على الغاية . مثاله : وضع السلم مقدمة وصعود السطح غاية ، فإذا كان الصعود قيدا لوضع السلم فلا يمكن وضع السلم الا بالصعود ، ومن البديهي عدم امكان الصعود الا بوضع السلم ، وبهذا يتوقف أحدهما على الاخر وهو الدور ، فلا يكون وقوع ذي الغاية يعنى المقدمة على صفة الوجوب الغيري منوطا بحصول الغاية في الخارج كما أفاده الفصول .