علي بن الحسين العلوي
288
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
فنقول : لعل منشأ الخلط والاشتباه عنده « قده » هو المتعارف في التعبير عن مفاد الصيغة بالطلب المطلق ، والعرف لا يقيد الطلب بالخارجي ولا يقيده بالانشائي ، وعند عدم التقييد المنصرف من الطلب الطلب الخارجي ، فالتوهم من هذا التعارف والانصراف ، لذا يتوهم ان مفاد الصيغة هو الطلب الخارجي الذي يكون طلبا جزئيا حقيقيا يصدق عليه الطلب بالحمل الشائع . ومثال الحمل الشائع « زيد انسان » فحمل الكلى وهو انسان على الجزئي وهو زيد ، ومثله حمل الطلب الانشائي الكلى على الطلب الخارجي الجزئي . ولعمري ان هذا الحمل من قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق ، لان الطلب الجزئي الحقيقي مصداق مفهوم الطلب الكلى ، فالطلب الحقيقي إذا لم يكن قابلا للتقييد ، ليس معناه أنه لا يقتضي أن لا يكون مفاد الهيئة قابلا للتقييد ، وان تعارف تسمية مفاد الهيئة بالطلب أيضا وعدم تقييده بالانشائي ، وذلك لوضوح إرادة خصوص الطلب الانشائي ، وأما وضوحه هو لان الطلب الحقيقي الجزئي لا يكاد ينشأ بالصيغة كما لا يخفى لأنا قلنا سابقا لا ينشأ الطلب الا بأسبابه الخاصة فاعرف . ( صحة تقييد مفاد الصيغة ) فانقدح بما ذكرنا من أن مفاد صيغة الامر كلى صحة تقييد مفاد الصيغة بالشرط ، ولما صح التقييد فعلى المولى الحكيم أن يقيد مفاد الصيغة بالوجوب الغيري ان كان في مقام البيان ، وعدم تقييده دليل على أن الواجب نفسي ، كما مر ههنا بعض الكلام ، وقد أوضحنا القول فيما تقدم في مسألة اتحاد الطلب والإرادة ما يجدى في المقام ، هذا التمسك باطلاق يعمل به حين الشك ، إذا كان هناك اطلاق ، مع حصول مقدمات الحكمة ، واما إذا لم يكن هناك اطلاق فالمكلف لا بد له من الاتيان بهذا الواجب نفسيا كان أو غيريا ، وذلك فيما إذا كان التكليف بشئ احتمل كون ذاك الشئ شرطا للواجب فعليا مثاله « الطهارة »