علي بن الحسين العلوي
274
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
( الواجب النفسي والغيري ) ومنها : تقسيمه إلى النفسي والغيري ، وحيث كان طلب شيء وايجابه لا يكاد يكون بلا داع ، فإن كان الداعي فيه هو التوصل به إلى واجب لا يكاد التوصل بدونه اليه لتوقفه عليه فالواجب غيري ، والا فهو نفسي ، سواء كان الداعي محبوبية الواجب بنفسه كالمعرفة باللّه ، أو محبوبيته بما له من فائدة مترتبة عليه كأكثر الواجبات من العبادات والتوصليات . هذا ، لكنه لا يخفى أن الداعي لو كان هو محبوبيته كذلك - أي بما له من الفائدة المترتبة عليه - كان الواجب في الحقيقة واجبا غيريا ، فإنه لو لم يكن وجود هذه الفائدة لازما لما دعي إلى ايجاب ذي الفائدة . * * * خلاصة ما قرر ، أنه لا معنى لكون التقييد خلاف الأصل ، الا كون التقييد خلاف الظهور المنعقد للمطلق . وهذا الظهور المنعقد للمطلق ليس بالوضع ، وانما هو ببركة مقدمات الحكمة . ومن الواضح أن مع انتفاء مقدمات الحكمة أو انتفاء بعض مقدمات الحكمة لا يكاد ينعقد للاطلاق ظهور أصلا ، حتى نقول كان ذاك العمل التقييدي للهيئة المشارك مع التقييد للمادة في الأثر وبطلان العمل باطلاق المطلق مشاركا مع التقييد في خلاف الأصل أيضا . والحاصل ان العمل المقيد للهيئة - وهو انتفاء بعض مقدمات الحكمة - يشارك تقييد المادة في الأثر ، ولا يشاركه في التخلف عن الأصل .