علي بن الحسين العلوي
270
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
واما الثاني : فلان التقييد وان كان خلاف الأصل الا أن العمل الذي يوجب عدم جريان مقدمات الحكمة وانتفاء بعض مقدماتها لا يكون على خلاف الأصل أصلا ، إذ معه لا يكون هناك اطلاق كي يكون بطلان العمل به في الحقيقة مثل التقييد الذي يكون على خلاف الأصل . * * * وما ذكرناه من الوجهين اللتين رجحنا بهما تقييد المادة دون الهيئة ، موافق لما أفاده بعض مقرري بحث الأستاذ العلامة الأنصاري أعلى اللّه مقامه . وعلى ما تقدم لا وجه للرجوع إلى الأصول العملية ، وأنت الطالب المحقق خبير بما في الوجهين من خلاف وسنزيدك علما به . اما في الوجه الأول : الذي جعل اطلاق الهيئة شموليا واطلاق المادة بدليا فلان مفاد اطلاق الهيئة وان كان شموليا بخلاف المادة كما بينتم الا ان كون اطلاق الهيئة شموليا لا يوجب ترجيح هذا الاطلاق على اطلاق المادة البدلي ، لان عموم الشمولي للهيئة أيضا مثل العموم البدلي للمادة ، في أن هذا العموم الشمولي كان بالاطلاق ومقدمات الحكمة ولم يكن بالوضع . وعلى ما قلنا تساوى الاطلاقان ، غاية الأمر بين الاطلاقين أن مقدمات الحكمة تارة تقتضي العموم الشمولي وتارة أخرى تقتضى العموم البدلي ، كما أن المقدمات هذه ربما تقتضى التعيين أحيانا وقد سبق في المبحث السادس ذكر النفسي والتعيينى والتعينى ، كما لا يخفى فراجع . وان قيل بترجيح عموم العام على اطلاق المطلق وأريد منه أن العموم الشمولي أرجح من العموم البدلي ؟ قلنا : ان ترجيح عموم العام على اطلاق المطلق انما هو لأجل كون دلالة العام بالوضع ، لان أن هذا الترجيح لكون