علي بن الحسين العلوي

271

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

العام شموليا ، وهذا بخلاف المطلق البدلي ، فان ترجيحه بمقتضى مقدمات الحكمة . وحاصل القول الدعوى بين مقدمات الحكمة والوضع لا بين الشمول والبدل فان اطلاق المطلق بمقدمات الحكمة وعمومية العام بالوضع ، فيكون العام أظهر من المطلق ، فيقدم العام بأظهريته . هذا على المطلق ، فلو فرض أن العام والمطلق كل منهما في الشمولية والبدلية على عكس الاخر ، فكان عام بالوضع دل على العموم البدلي ، ومطلق باطلاقه دل على العموم الشمولي ، لكان في مثل هذا يقدم العام على المطلق بلا كلام ولا خصام . اجمالا ظهر أن الشمول والبدلية خارجان عن محل النزاع ، وانما المناط الوضع ومقدمات الحكمة . وأما الوجه الثاني : فقد جاء فيه بطلان محل الاطلاق في المادة بتقييد الهيئة وهذا الوجه واضح فساده أيضا ، لان الشيخ الأنصاري « قده » ذكر أن تقييد الهيئة موجب لبطلان الاطلاق في المادة ، وهو خلاف الأصل . نقول : وان كان تقييد الهيئة خلاف الأصل ، الا أن بتقييد الهيئة لم يبق اطلاق للمادة حتى يقيد ، وان العمل الذي يوجب عدم جريان مقدمات الحكمة أو العمل الذي يوجب انتفاء بعض مقدمات الحكمة لا يكون على خلاف الأصل أصلا ، وربما يكون انتفاء بعض مقدمات الحكمة قرينة على خلاف ما أورده الشيخ الأنصاري « قده » ، إذ مع انتفاء بعض مقدمات الحكمة لا يكون هناك في المادة اطلاق كي يكون بطلان العمل بذلك الاطلاق في الحقيقة ، مثل التقييد الذي يكون خلاف الأصل . فظهر مما تقدم أن القياس بين التقييد وانتفاء بعض مقدمات الحكمة باطل .