علي بن الحسين العلوي

191

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

والتحقيق في رفع هذا الاشكال أن يقال : ان الموارد التي توهم انخرام القاعدة فيها لا تخلو اما أن يكون المتقدم أو المتأخر شرطا للتكليف أو الوضع أو المأمور به . * * * تقسم المقدمة أيضا إلى ثلاثة أقسام : 1 - المقدمة المتقدمة على ذي المقدمة ، مثل : الوضوء بالنسبة للصلاة ، فان الوضوء مقدمة متقدمة على الصلاة ، ولو لم يتقدم الوضوء لبطلت الصلاة . 2 - المقدمة المقارنة مع ذي المقدمة ، مثل : ستر العورة بالنسبة للصلاة ، فان الستر مقدمة مقارنة مع الصلاة ، ولو لاه لبطلت الصلاة . 3 - المقدمة المتأخرة من ذي المقدمة ، مثل : الغسل بالنسبة للاستحاضة في صوم رمضان ، فان الغسل في الليل بعد الصيام ولو لاه لبطل الصوم . وكل هذه المقدمات تقدمها وتقارنها وتأخرها بحسب الوجود لا بحسب الرتبة ، وذلك بالإضافة إلى ذي المقدمة ، كالصلاة والصيام في الأمثلة الثلاثة . وحيث أن المقدمة كانت من أجزاء العلة - على ما قاله أهل المعقول - لا بد من تقدم العلة بجميع أجزائها على المعلول . ولا يخفى أنه يجب تقارن زمن العلة والمعلول ، وقيد التقدم قيد رتبي فقط وعلى القول بتقدم العلة أشكل الامر في المقدمة المتأخرة كالأغسال التي تجب في الليلة التي تلي نهار الصيام المعتبرة في صحة صوم المستحاضة عند بعض العلماء الذين يشترطون صحة الصوم بالغسل في الليلة التي تلى الصيام وذلك بالنسبة للمستحاضة ، وكذلك الإجازة المتأخرة مثل أن يباع شئ فضولا وبعد مدة يستجاز صاحب ذلك الشئ هنا أيضا يشكل الامر في صحة العقد لأنه وقع فضولا بناء على الكشف والنقل عند بعض آخر من العلماء ، بل يشكل الامر في الشرط أو المقتضى المتقدم المشروط زمانا ، وذلك الشرط متصرم ومنقض حين المشروط ، كالعقد في الوصية