علي بن الحسين العلوي
192
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
فإنه لو أوصى زيد باعطاء بيته بعد موته إلى عمرو ثم لم يمت زيد الا بعد عشر سنوات فحينئذ يتملك عمرو البيت وقد فصل بين العقد والتملك عشر سنوات ، ومثل هذا يأتي في عقد الصرف يعنى بيع الأثمان ، وهو أن يعطى في زمان ما عشرة دنانير ذهبية مثلا وبعد أيام يقبض عشرين دينارا ورقية ، وكذلك في عقد السلم وهو أن يشترى المبيع الان ويستلم بعد مضي زمن . ففي كل هذه الصور يقع العقد مقدما والملك مأخرا ، بل يشكل الامر في كل عقد بالنسبة إلى غالب أجزائه لتصرم تلك الأجزاء حين تأثير العقد . ومن الواضح أن الملكية تقع عند آخر حرف من القبول مع ضرورة اعتبار مقارنة العلة مع الأثر الذي هو المعلول زمانا ، فليس انخرام القاعدة العقلية التي قررها أهل المعقول - وهي لزوم تقدم العلة في الرتبة وتقارنها في الزمن مع المعلول - مختصا بالشرط المتأخر في الشرعيات ، كما اشتهر هذا الاختصاص في الألسنة ، بل الاشكال يعم الشرط والمقتضي المتقدمين المتصرمين حين الأثر . والتحقيق هنا في رفع هذا الاشكال وأمثاله أن يقال : ان في جميع الموارد التي توهم انخرام القاعدة العقلية فيها - وهي تقدم العلة بجميع اجزائها على المعلول - لا تخلو عن أمور ثلاثة على سبيل قضية منفصلة ذات ثلاثة أطراف : وهي : اما أن تكون المقدمة المتقدمة أو المتأخرة شرطا للتكليف ، يعنى لها دخل في امر الامر . واما أن تكون المقدمة المتقدمة أو المتأخرة شرطا للوضع ، يعنى لها دخل في انتزاع الحكم ووضعه . واما أن تكون المقدمة المتقدمة أو المتأخرة شرطا للمأمور به ، يعنى أن لها دخل في خصوصية المأمور به ولو لاها ينقص متعلق الأمر . وعلى كل حال سنفصل المطلب ونعطيه حقه انشاء اللّه تعالى .