علي بن الحسين العلوي

165

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

وسقوط التكليف بحصول غرضه أو لعدم امكان تحصيله غير التصويب المجمع على بطلانه ، وهو خلو الواقعة عن الحكم غير ما أدت اليه الامارة . كيف وكان الجهل بها بخصوصيتها أو بحكمها الواقعي بمرتبته محفوظا فيها كما لا يخفى . * * * الثاني من التذنيبين : قبل الورود في البحث يجب تقديم مقدمة وهي في موضوع التصويب والتخطئة ، ومعناهما . ان معنى التصويب هو أن ما يراه المجتهد هو الصواب ، سواء حكم اللّه تعالى به أو لم يحكم ، فعلى المجتهد ابداء الرأي وعلى اللّه تعالى امضاءه ، وهذا ما عليه العامة ، ومنشأ هذه الفكرة الأشاعرة . وهو باطل لا محالة . أما التخطئة الذي عليه الشيعة والعدلية : معناها أن المجتهد يفرغ وسعه في الاستنباط ، فاما أن يصيب الحكم الواقعي الذي حكم به اللّه تعالى ، واما أن لا يصيب فيحكم بالظاهر واللّه العالم . وفيما نحن فيه أراد بعضهم ان يجعل الاجزاء من التصويب الباطل ، فقال المصنف طاب ثراه : لا يذهب عليك أيها الطالب المجد المجتهد أن الاجزاء في بعض موارد الأصول والطرق والامارات - على ما عرفت تفصيله - لا يوجب التصويب الذي هو خلو الواقعة عن الحكم الواقعي غير ما أدت اليه الامارات والأصول العملية ، حيث أن التصويب باطل ومجمع على بطلانه في تلك الموارد . أما بالنسبة للاجزاء فان الحكم الواقعي بمرتبته محفوظ فيها - أي في موارد الأصول والطرق - فان الحكم المشترك بين العالم والجاهل والملتفت والغافل ليس الا الحكم الانشائي ، ولا منافاة بين الحكم الانشائي والاجزاء . والكل يعلم المراتب الأربعة للحكم ، وهي : الاقتضاء ، والانشاء ، والفعلية