علي بن الحسين العلوي
166
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
والتنجز . فالحكم المشترك هو الانشائي المدلول عليه بالخطابات المشتملة على بيان الاحكام للموضوعات بعناوينها الأولية قبل دخول عنوان ثانوي عليها ، وذلك بحسب ما يكون في الخطابات والموضوعات من المقتضيات . والحكم الانشائي هو ثابت في موارد الاجزاء كسائر موارد الامارات ، وانما المنفي فيها - أي في موارد الامارات - ليس الا الحكم الفعلي البعثى لا الحكم الانشائي ، فالحكم الانشائي موجود والحكم الفعلي مفقود . وهذا لا يعنى ان لا حكم أصلا ، حتى يكون تصويب ، وعدم الحكم الفعلي البعثى في مورد الحكم الانشائي ليس بغريب ، بل الحكم الفعلي منفى في غير موارد الإصابة وان لم نقل بالاجزاء . وعليه فلا فرق بين الاجزاء وعدمه في موارد الخطأ الا في سقوط التكليف بالواقع ، وذلك بموافقة الامر الظاهري ، وهذا يأتي في مورد الاجزاء ، وعدم سقوط التكليف بالواقع بعد انكشاف عدم الإصابة . وسقوط التكليف بحصول غرض المولى أو لعدم امكان تحصيل غرض المولى فيما لا يمكن استيفاء الباقي ، وذلك كما أسلفنا من جعل الحكم بالأصول العملية أو مورد الطريق والامارة بالسببية غير التصويب المجمع على بطلانه ، وهو خلو الواقعة عن الحكم غير ما أدت اليه الامارة - اي الطريق . كيف يقال إن الاجزاء تصويب والحال انه مضاد للتصويب الباطل ، وان الجهل بالواقعة اما بخصوصيتها فتكون الشبهة موضوعية ، واما بحكمها فتكون الشبهة حكمية . وعلى كلا التقديرين هذا الجهل مأخوذ في موضوع الأصول والامارات ، وعليه فلا بد ان يكون الحكم الواقعي بمرتبته التي عرفنا بالانشائية محفوظا في تلكم الموارد - اي الأصول والامارات - كما لا يخفى . تنبيه : اعلم أن الجهل قد اخذ في موضوع الأصول بالدليل الشرعي ، وذلك لان أدلة الأصول مغياة بالعلم ، وانه قد اخذ في موضوع الامارات بالدليل العقلي