علي بن الحسين العلوي

125

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

وأما قولنا احتمالات لان ليس لديه دليل واضح أو برهان لائح لاثبات مرجحه ، لذا قال الظاهر - وهو الاحتمال الأول - أن المراد من وجهه في العنوان السابق - وهو قوله الاتيان بالمأمور به على وجهه هو النهج الذي ينبغي أن يؤتى بالمأمور به على ذاك النهج - سواء كان شرعا شطرا مثل السورة بالنسبة للصلاة أو شرطا مثل الاستقبال بالنسبة للصلاة ، وسواء كان عقلا مثل قصد الامتثال المعتبر عند العقل بالنسبة للصلاة ومثل أن يؤتى بالمأمور به بقصد التقرب في العبادة على أي صورة من الصور الثلاث الباقية التي تقدم ذكرها ، وهي : داعى الحسن ، وذا مصلحة ، وللّه تعالى . هذا الاحتمال هو المرجح عند المصنف « قده » ولا يرد عليه أي ايراد . وأما الاحتمال الثاني الذي احتمله بعض الاعلام - وهو خصوص الكيفية المعتبرة في المأمور به شرعا بغض النظر عن الاعتبارات العقلية - فيرد عليه اشكالان : أولا - أنه على ما احتمله هؤلاء البعض يكون قيد على وجهه قيدا توضيحيا وهو بعيد ، لان اعتبار الوجه الشرعي متفق عليه ومفروغ منه . ثانيا : أنه على احتمالهم يلزم خروج التعبديات عن حريم النزاع ، وهذا خلاف قولنا ، لأنا نريد تطبيق الوجه على التعبديات والتوصليات جميعا بناء على المختار ، كما تقدم من أن قصد القربة من كيفيات الإطاعة عقلا لا من قيود المأمور به شرعا . وأما الاحتمال الثالث : وهو الوجه المعتبر عند بعض الأصحاب - مثل الظهرية والعصرية أو الوجوب والندب إلى آخره - فيرد عليه أيضا اشكالات ثلاث : الأول : أنه لا يعتبر هذا الوجه عند معظم الاعلام أصلا ، فكيف يمكن أن نتمسك بشئ لا يقره ولا يعتبره ثلة من الأعاظم . هذا خلاف .