علي بن الحسين العلوي

115

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

( على المختار ) قلنا : بناءا على أن الصيغة تدل على المرة ، لا اشكال في امتثال الامر بأتيان المأمور به مرة واحدة ولا مجال للاتيان ثانيا . واما بناء على ما اخترناه من أن دلالة الامر على طلب الطبيعة المحضة من دون دلالة له على المرة ولا دلالة له على التكرار ، وقد مر الكلام فيه ، فلا يخلو الحال من قضية منفصلة ذات طرفين ، وهي : اما ان لا يكون المولى هناك عند اطلاق الصيغة في مقام البيان ، بل كان في مقام الاهمال ولا يتعلق غرض المولى ببيان الامر ، أو كان في مقام الاجمال وغرضه متعلق بأخفاء الامر ، فعند ذلك يكون المرجع الأصل العملي ، وهو يقتضى البراءة ، لان اتيان الفعل مرة كاف في ايجاد الطبيعة والزائد مشكوك فيه ، فيجري الأصل المذكور . واما ان يكون المولى عند اطلاق الصيغة في مقام البيان مع تمام مقدمات الحكمة عندئذ فلا اشكال في الاكتفاء بالمرة في حصول الامتثال ، لأنه لو أراد المولى الاتيان ثانيا لأشار اليه ، وعدم الإشارة كاشف عن عدم إرادة المولى اتيان المأمور به ثانيا ، وانما الاشكال في جواز ان لا يقتصر على المرة فيوجد الطبيعة تكرارا ، فان لازم اطلاق الطبيعة المأمور بها المكلف هو الاتيان بالطبيعة مرة واحدة أو مرارا عديدة ، من حيث إن الطبيعة تصدق على كثيرين كما تصدق على واحد ، لا لزوم الاقتصار على المرة ، مثل ان يأمر المولى عبده بأتيان الماء فللعبدان يأتي بكأس واحد ويكتفى كما له ان يكرر ، وهذا مما لا يخفى . ( التحقيق ) لقد وجه القول في المقام جماعة من الأصوليين بما تقدم ، ولكن التحقيق