علي بن الحسين العلوي

116

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

غير ما قالوه ، لان مقتضى اطلاق الامر من قيد المرة والتكرار انما هو جواز الاتيان بالطبيعة مرة واحدة في ضمن فرد أو افراد . مثل : أنه لو امر المولى عبده باتيان الماء ، للعبد ان يأتي بكأس واحد أو بظرف فيه عدة كؤس ، فيكون ايجاد الطبيعة في ضمن هذه الكؤس نحوا من الامتثال ، كما أن ايجاد الطبيعة في ضمن فرد واحد امتثال . هذا هو التحقيق في المقام ، لا جواز الاتيان بالطبيعة مرة ومرات متتالية ، فإنه مع الاتيان بالطبيعة مرة واحدة لا محالة يحصل الامتثال ، ويسقط الامر باتيان المأمور به مرة واحدة . هذا كله فيما إذا كان امتثال الامر علة تامة لحصول الغرض الأقصى ، لان الغرض على نحوين : غرض أدنى وهو اتيان العبد الماء ، وغرض أقصى وهو اهراق الماء في فم المولى ، بحيث يحصل بمجرد الاهراق ، فلا يبقى مع حصول الغرض مجال لاتيان الفعل ثانيا ، وذلك بداعي امتثال آخر ، أو أن الثاني هو الامتثال دون الأول ، أو بداعي أن يكون الاتيانان امتثالا واحدا ، كأن كل اتيان جزء من الامتثال ، وعدم بقاء المجال لما عرفت من حصول الموافقة للامر بأتيان العلة التامة ، وسقوط الغرض مع الموافقة ، وسقوط الامر بسقوط الغرض ، فلا يبقى مجال لامتثال الامر بعد الامتثال الأول وحصول غرض المولى أصلا . ( تبديل الامتثال ) تكلمنا فيما إذا كان امتثال الامر علة تامة لحصول الغرض عند المولى ، وأما إذا لم يكن امتثال الامر بأتيان المأمور به علة تامة لحصول الغرض الذي وصفه بالأقصى - كما إذا امر المولى بالماء ليشرب أو يتوضأ فأتى العبد بالماء ولم يشرب المولى أو لم يتوضأ فعلا حتى يحصل غرضه الأقصى - فلا يبعد صحة تبديل الامتثال وهو الماء في مثالنا باتيان فرد آخر من الماء أحسن من الفرد