علي بن الحسين العلوي

114

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

والتحقيق أن قضية الاطلاق انما هو جواز الاتيان بها مرة في ضمن فرد أو أفراد ، فيكون ايجادها في ضمنها نحوا من الامتثال ، كأيجادها في ضمن الواحد لا جواز الاتيان بها مرة ومرات ، فإنه مع الاتيان بها مرة لا محالة يحصل الامتثال ويسقط به الامر فيما إذا كان امتثال الامر علة تامة لحصول الغرض الأقصى بحيث يحصل بمجرده ، فلا يبقى معه مجال لاتيانه ثانيا بداعي امتثال آخر أو بداعي أن يكون الاتيانان امتثالا واحدا ، لما عرفت من حصول الموافقة باتيانها وسقوط الغرض معها وسقوط الامر بسقوطه ، فلا يبقى مجال لامتثاله أصلا . وأما إذا لم يكن الامتثال علة تامة لحصول الغرض - كما إذا أمر بالماء ليشرب أو يتوضأ فأتى به ولم يشرب أو لم يتوضأ فعلا - فلا يبعد صحة تبديل الامتثال باتيان فرد آخر أحسن منه ، بل مطلقا كما كان له ذلك قبله على ما يأتي بيانه في الاجزاء . * * * يريد في هذا التنبيه بيان ما يحصل به الامتثال ، وهل يحصل بأتيان المأمور به - وبعبارة أخرى بايجاد الطبيعة مرة واحدة أم مرارا بناءا على القول بأن الصيغة تدل على المرة - لا اشكال في حصول الامتثال بالمرة ، وانه لا مجال للاتيان بالمأمور به ثانيا على أن يكون المأمور به الثاني كالأول في تحصيل الامتثال ، فان الفعل الثاني يعد من الامتثال بعد الامتثال ، وحيث إن الامتثال الأول مسقط للامر فلا مجال للامتثال ثانيا ، وذلك لانتفاء الموضوع ، وحيث لا موضوع لا حكم .