علي بن الحسين العلوي

105

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

ان قلت : فما معنى ما اشتهر من كون المصدر أصلا في الكلام . قلت : مع أنه محل الخلاف ، معناه أن الذي وضع أولا بالوضع الشخصي ثم بملاحظته وضع نوعيا أو شخصيا سائر الصيغ التي تناسبه ، مما جمعه معه مادة لفظ متصورة في كل منها ومنه بصورة ومعنى كذلك هو المصدر أو الفعل فافهم . * * * في هذا المبحث يقع الكلام في جهات ثلاث ثم تنبيه ثم تحقيق : اما الجهة الأولى : في دلالة الصيغة على المرة والتكرار أقوال : من أن الصيغة تدل على إحداهما ، أو تدل على المرة ، أو تدل على التكرار ، أو تدل على غير ذلك مما لا يجدى ذكره . وقد ثبت عند المصنف بعد التحقيق أن صيغة الامر مطلقا بدون اى قرينة لا دلالة لها هيئة أو مادة لا على المرة ولا على التكرار ، فان المنصرف عن الصيغة ليس الا طلب ايجاد الطبيعة المأمور بها المكلف وهو الفعل الخارجي ، فلأدلة للصيغة على المرة والتكرار لا بهيئتها لان الهيئة مجرد طلب من المخاطب ولا بمادتها لان المادة مجرد الماهية لا بشرط شئ . واما الاكتفاء باتيان المأمور به مرة واحدة فإنما هو لحصول الامتثال من المكلف بالمرة الواحدة في الامر بايجاد الطبيعة ، كما لا يخفى أن ايجاد الطبيعة تتحقق بالمرة الواحدة . الجهة الثانية - وهي هل أن النزاع في الصيغة والمادة ، أو ان النزاع في المادة وحدها - ثم لا يذهب عليك ان الاتفاق عند البعض على أن المصدر المجرد عن اللام والتنوين مثل « ضرب » لا يدل الا على الماهية المجردة كما أشرنا اليه انه لا بشرط ، وهذا الاتفاق الذي حكاه السكاكي أحد علماء علم البيان