علي بن الحسين العلوي

106

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

لا يوجب كون النزاع ههنا في مسألة المرة والتكرار في الهيئة فقط ، كما زعم ذلك صاحب الفصول « قده » فان مثل هذا الزعم غفلة وذهول عن كون المصدر لا يدل الا على الماهية لا يوجب الاتفاق على أن مادة الصيغة لا تدل الا على الماهية ، والشاهد على ما قدمنا هو ضرورة ان المصدر ليس مادة لسائر المشتقات حتى يكون متحدا مع المشتقات ويكون مفاد المصدر مفاد المشتقات ، بل المصدر هو صيغة مثل المشتقات ، والدليل على أن المصدر صيغة مثل المشتقات هو ان للمصدر هيئة مستقلة ، والمادة لا هيئة لها . كيف يكون المصدر مادة للصيغة ، وقد عرفت في باب المشتق مباينة المصدر وسائر المشتقات بحسب المعنى ، فتذكر قولنا معنى المصدر هو بشرط لا فلا يحمل على موضوع ، ومعنى المشتق لا بشرط فإنه يحمل ، فكيف المصدر بمعناه الصريح المباين يكون مادة للمشتقات ، فعليه يمكن دعوى اعتبار المرة والتكرار في مادة الصيغة كما يمكن في هيئتها مع عدم المرة والتكرار في المصدر كما لا يخفى . ( المصدر أصل في الكلام ) ان قلت : مع عدم كون المصدر مادة للمشتقات فما معنى ما اشتهر عند أكثر النحاة من كون المصدر أصلا في الكلام ، فان الأصل والمادة لفظان مترادفان . قلت : مع أن هذا القول محل الخلاف لان البعض اخذ الفعل أصلا في الكلام لأنه يعمل في المصدر في قولك « ضربت ضربا » معناه ان الذي وضع أولا وضع بالوضع الشخصي مادة وهيئة ، ثم بملاحظة ذلك الموضوع أولا وضع نوعيا أو شخصيا سائر الصيغ التي تناسب ما وضع أولا ، مما جمع سائر الصيغ مع ما وضع أولا مادة لفظ متصورة في كل واحد من الصيغ ، والموضوع أولا