علي بن الحسين العلوي
23
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
له أدنى تأمل . فلا يكون الاختلاف بحسب الموضوع أو المحمول موجبا للتعدد ، كما لا يكون وحدتهما سببا لان يكون من الواحد . * * * ان آراء العلماء الأعلام قد تشعبت في تمايز العلوم : فمنهم من رأى انها تتمايز بوحدة موضوعاتها . ومنهم من يرى أنها تتمايز بوحدة محمولاتها . ومنهم من لا يرى ذلك ، وانما يرى التمايز بالاغراض . وعلى كل حال ، يقبح عقلا تسمية علم واحد لكل ما اتحد موضوعه مع تعدد الغرض فيه ، لكون الملاك فيه التحسين العقلي ، كما يجرى نفس الحكم فيما اتحد محموله مع تعدد الغرض فيه . وقد انقدح وظهر بما ذكرنا من القبح العقلي وما مر من تقرير ، أن تمايز العلوم بعضها عن الاخر ، انما هو باختلاف وتمايز الاغراض الداعية إلى التدوين سواء اتحدت الموضوعات أو المحمولات أم لم تتحد . إذا لادخل للموضوعات ولا المحمولات بالتمايز ، ولا يصح جعلها مايزا ، لان الموضوعات والمحمولات كثيرة في العلم الواحد . وهناك موضوعات متفقة ، مع اختلاف العلوم . مثل « الكلمة » فإنها موضوعة لعلم النحو تارة ، ولعلم الصرف أخرى : ففي النحو يبحث عن أحوال أواخر الكلمة من حيث الاعراب والبناء ، وفي الصرف يبحث عن هيئات الكلمة ، فكيف يمكن التمايز بينهما بالموضوع ؟ وكذلك المحمولات لا يمكن التمايز بها بين العلوم ، لنفس ما سبق . فمثلا : علم النحو مفيد . علم الصرف مفيد . فالمحمولان واحد ، لكنهما العلمين . إذا لا يمكن التمايز بهما أيضا ، والا كان كل باب بل كل مسألة من كل علم علما على حدة .