السيد علي الحلو

53

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول

فيما لو اتى به برجاء انّ هذا العمل مأمور به من قبل الشارع فأتى به بعنوان الاحتياط ، وهذا ما يستقل به العقل ، لأنّه يدرك استحقاق الثواب لمن يعمل عملا بداعي احتمال مطلوبيته احتياطا ، فتكون اخبار من بلغ ارشاد إلى هذا الحكم الذي يستقل العقل باداركه ، أي هي تدل وترشد إلى الاحتياط . وهذا الاشكال مردود وإن كان صدور العمل بداعي الثواب ، وذلك لأنّ الداعي إلى العمل لا يوجب للعمل وجها وعنوانا يؤتى بالعمل بذاك الوجه والعنوان ، أي أنّ الداعي هو العلة للعمل وهو امر خارج عن حقيقة العمل ، لأنّ الداعي ليس شيئا تقييديّا داخلا في حقيقة العمل وجزء منه ، أي أنّ الداعي ليس جزء من العمل الذي هو موضوع الحكم الشرعي ، وعليه فلا يكون الداعي وجها من وجوه العمل - الذي هو موضوع الحكم - وعنوانا له ، لأنّ الجزء وجه من وجوه الكل وعنوانا له . وأيّد الشيخ الأعظم كلامه المتقدم بأنّه يمكن تقييد الاتيان بالعمل - الوارد في صحيحه هشام في قوله : ( فعمله ) - بما لو كان الاتيان بالعمل بداعي طلب قول النبي صلّى اللّه عليه وآله - كما قيّد الاتيان بالعمل بهذا الداعي في بعض الأخبار « 1 » - ، فيكون الاتيان بالعمل بداعي طلب النبي صلّى اللّه عليه وآله له ، وعليه فليس الثابت هو استحباب نفس العمل ، بل استحباب الاحتياط عند الاتيان بالعمل بداعي الوصول إلى الثواب الذي وعد عليه النبي صلّى اللّه عليه وآله . وأورد عليه المصنّف : من انّ اتيان العمل بداعي طلب قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وإن كان احتياطا وانقيادا إلّا أنّ الثواب في الصحيحة إنّما رتّب على نفس العمل لا على الانقياد ، ولا موجب لتقييد الصحيحة بذلك البعض من الاخبار - المقيد بداعي طلب

--> ( 1 ) محاسن البرقي : كتاب ثواب الأعمال ح 1 ، ص 25 .