السيد علي الحلو

54

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول

النبي صلّى اللّه عليه وآله - لعدم المنافاة بين الصحيحة وبين ذلك البعض من الاخبار ، بل حتى لو اتى بالعمل بداعي طلب النبي ، أو اتى به بداعي التماس الثواب الموعود - كما قيّد الاتيان بالعمل بداعي التماس الثواب الموعود في بعض آخر من الاخبار « 1 » - لاوتي الاجر والثواب على نفس العمل لا بما هو احتياط وانقياد - حتى يثبت كون الاستحباب على الاحتياط لا على نفس العمل في اخبار من بلغ - ، وترتب الثواب على نفس العمل يكشف عن كون العمل بنفسه مطلوبا وطاعة لا بما انّ العمل انقياد واحتياط ، فيكون العمل الذي بلغ عليه الثواب وزانه وحاله حال باقي المستحبات ، نظير « من سرّح لحيته ، أو من صلى ، أو صام ، فله كذا من الاجر » . ولعله لما ذكرنا - من ترتب الثواب والاستحباب على نفس العمل لاخبار من بلغ - أفتى المشهور باستحباب كثير من الافعال التي دلّ عليها اخبار ضعاف ، فافهم وتأمل . [ التنبيه ] الثالث : [ في وجوب إحراز امتثال النهي ولو بالأصل ] إنّه لا يخفى انّ النهي عن شيء إذا كان بمعنى طلب ترك ذلك الشيء في زمان أو مكان بحيث لو وجد هذا الشئ في ذاك الزمان أو المكان ولو دفعة - اي ولو بالاتيان بفرد من افراده - لما امتثل ذلك النهي أصلا ، ولذا كان اللازم على المكلف احراز انه ترك بالمرة ذلك الموضوع الكلي الذي هو متعلق النهي ، ولو كان احراز الترك حاصلا بالأصل ، وعليه فلا يجوز الاتيان بشي يشك معه في تحقق ترك النهي ، إلّا إذا كان - ذلك الشئ الذي يريد الاتيان به - مسبوقا بجواز الاتيان به ، فإنّه عند الشك بجواز الاتيان به يستطيع أن يستصحب بقاء جوازه ، مثل النهي المتعلق بالاكل والشرب عن الصائم ، فإنّ هذا النهي متعلق بطبيعي الاكل والشرب ، أي بجميع

--> ( 1 ) الكافي : كتاب الايمان والكفر ، باب من بلغه ثواب من اللّه على عمل ، ج 2 ص 87 ، ح 2 .