السيد علي الحلو

52

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول

الاحتياط للطلب المولوي ، ايّ تدلّ على وجوب الاحتياط بالوجوب النفسي ، لا انّها ارشاد إلى الاحتياط الواقعي - وعندئذ يصح التقرب بالدعاء المحتمل الثواب لأنّه مطلوب شرعا ببركة اخبار من بلغ . فإنّه يقال : انّ ادلّة الاحتياط المتقدمة ولو كانت مولوية - لا ارشادية - فهي توصلية ، فيسقط الامر بها بمجرد الموافقة من غير حاجة إلى قصد القربة كما هو الحال في سائر الأوامر التوصلية ، لعدم الدليل على كونها تعبدية ، هذا أولا . وثانيا : مع إنّه لو كانت أدلة الاحتياط عبادية لما كان ذلك مصححا لجريان الاحتياط في العبادات ، لاستلزامه الدور كما أشرنا إليه آنفا ، لأنّ الاحتياط حينئذ يتوقف على الامر به بالمرتبة السابقة - كي يقصد امتثال الامر بالاحتياط - ، والامر بالاحتياط يتوقف على وجوب الاحتياط بالمرتبة السابقة - كتوقف كل عارض على معروضه - ، وهذا دور واضح . ثم إنه لا يبعد دلالة بعض اخبار من بلغ على استحباب نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب ولو بخبر ضعيف ، وعليه فلو بلغنا ثواب على عمل - كالدعاء مثلا - ولو بخبر ضعيف صح الحكم باستحبابه ، فإنّ صحيحة هشام بن سالم المحكية عن المحاسن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « من بلغه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يقله » « 1 » ، فإنّها ظاهرة في انّ الأجر كان مترتبا على نفس العمل الذي بلغه عنه صلّى اللّه عليه وآله انه ذو ثواب . وأمّا اشكال الشيخ الأنصاري - على دلالة اخبار من بلغ على استحباب نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب ولو بخبر ضعيف - من كون العمل متفرعا على بلوغ الثواب لأنّ بلوغ الثواب هو الداعي إلى العمل ، وهذا ما يوجب كون الثواب مترتبا على العمل

--> ( 1 ) محاسن البرقي : كتاب ثواب الأعمال ج 2 ص 25 .