السيد علي الحلو

51

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول

فظهر أنّه لو قيل بدلالة اخبار : « من بلغه ثواب » « 1 » على استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب ولو بخبر ضعيف ، لما كان - القول بدلالة اخبار من بلغ على الاستحباب - ينفع في جريان الاحتياط في خصوص المورد الذي دلّ على وجوبه أو استحبابه خبر ضعيف - جريان الاحتياط بدعوى : ان الامر بوجوب الفعل أو باستحبابه مشكوك بسبب ضعف الخبر ، فإذا امتثل ذلك الامر المشكوك واتى به من باب الاحتياط فقد وقع فعله عباديا ببركة العلم بالامر به باخبار من بلغ ، وبذلك يندفع اشكال الدور في العبادات الدائرة بين الوجوب وغير الاستحباب ، فتحقق هنا الاحتياط الحقيقي - لما كان هذا القول يجدي في جريان الاحتياط بل كان الفعل الذي دلّ على استحبابه خبر ضعيف مستحبا نفسيا - على هذا القول - ببركة اخبار من بلغ ، لأنّ الخبر الضعيف الذي دلّ على استحباب الدعاء أو الصدقة مثلا يثبت استحبابهما ببركة اخبار من بلغ التي جعلت الاستحباب على ما أثبته الخبر الضعيف ، فيكون حاله كحال سائر ما دلّ على استحبابه دليل معتبر . لا يقال : هذا - أي أنّ الامر المستفاد من اخبار من بلغ لا ينفع في ثبوت الاحتياط - لو قيل بدلالة اخبار من بلغ على استحباب نفس العمل - كالدعاء - الذي بلغ عليه الثواب بعنوان انه دعاء ، فهنا صحيح سوف تكون اخبار من بلغ تدل على استحباب نفس الدعاء ، وأمّا لو قلنا بان اخبار من بلغ قد دلت على استحباب الدعاء لا بعنوانه بما هو دعاء ، بل بعنوان انّ الدعاء - الذي دلّ عليه خبر ضعيف - محتمل الثواب ، لكانت اخبار من بلغ دالة على استحباب الاتيان بالدعاء بعنوان الاحتياط ، - كحال أوامر الاحتياط المتقدمة ، فإنّ أدلة الاحتياط تدلّ على وجوب نفس الاحتياط في مواد الشبهة ، لا على وجوب نفس المشتبه به بناء على القول : بانّ أوامر

--> ( 1 ) الكافي : كتاب الايمان والكفر ، باب من بلغه ثواب من اللّه على عمل ، ج 2 ص 87 .