السيد علي الحلو

50

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول

المعتبرة في العبادة مثل سائر الشروط المعتبرة فيها - كالوضوء والساتر ، والاستقبال وغيرها في الصلاة - ، فتخيلوا انّ الامر المتعلق بالعبادة كما يتعلق بالشروط كذلك يتعلق بالقربة ، وعليه فيشكل جريان الاحتياط الحقيقي حينئذ ، وذلك لعدم قصد القربة المعتبرة في العبادة لتعذر قصد الامر المشكوك ، ولكن قد عرفت انّ هذا التخيل فاسد لعدم كون قصد القربة دخيلا في المأمور به كدخول الوضوء والاستقبال فيه ، بل قصد القربة من كيفيات الإطاعة عقلا لأجل انّ الغرض من العبادة لا يكاد يحصل بدون قصد القربة . ولمّا كان قصد القربة من كيفيات الإطاعة عقلا كان جريان الاحتياط في العبادة - عند دورانها بين الواجب وغير الاستحباب - بمكان من الامكان ، وذلك ضرورة التمكن من الاتيان بما احتمل وجوبه بتمامه وكماله ، غاية الأمر أنّه لا بدّ أن يؤتى بمحتمل الوجوب على نحو لو كان مأمورا به لكان مقربا له إليه تعالى ، وذلك بان يوتى بمحتمل الوجوب بداعي امره المحتمل ، أو بداعي كون محتمل الوجوب محتمل المحبوبية له تعالى ، وعليه فيقع محتمل الوجوب حينئذ - أي حين الاتيان به بأحد الداعيين المتقدمين - على تقدير الامر به يقع امتثالا لامره تعالى ، وعلى تقدير عدم الامر به يقع انقيادا لجنابه تبارك وتعالى ، وانه يستحق الثواب على كلا الحالين ، أمّا على الطاعة أو الانقياد . وقد انقدح بما تقدم - من عدم دخل قصد القربة في متعلق الأمر وإنّما القربة من كيفيات الإطاعة عقلا في حصول الغرض من الامر - انه لا حاجة في جريان الاحتياط في العبادات إلى العلم بتعلق الامر بالعبادة ، بل لو فرض العلم بتعلق الامر بالعبادة لما كان من الاحتياط بشيء ، بل كان من العبادات المأمور بها كسائر ما علم وجوبه - كالحج والصوم والصلاة التي تعلق الامر بها وجوبا - أو استحبابه - كالدعاء وقراءة القرآن والصدقة التي علم بتعلق الامر بها استحبابا - من العبادات كما لا يخفى .