السيد علي الحلو

45

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول

هذا - أي أنّ البراءة والإباحة لا تجري إذا كان هناك أصل موضوعي في موردها يثبت عدم التذكية ، هذا إنّما يكون - إذا لم يكن هناك أصل موضوعي آخر يثبت لنا قبول هذا الحيوان المشكوك للتذكية ، كما إذا شك مثلا في انّ الجلل في الحيوان هل يوجب ارتفاع قابليته للتذكية أم لا ؟ . فهنا اصالة قبول هذا الحيوان الجلال للتذكية مع الجلل محكمة ، ولا مجال مع اصالة قبوله لها إلى اصالة عدم تحقق التذكية ، وذلك لأنّه قبل الجلل كان يطهر ويحل بالفري مع سائر الشرائط قطعا ، وبعد الجلل نشك في أنه هل يطهر ويحل بالفري مع سائر الشرائط أم لا ، فنستصحب بقاء قابليته للطهارة والحل - ولكن خصوص الحل خرج بدليل خاص ، ولولاه لثبت بالأصل - ، وبهذا الأصل يكون قد ارتفع موضوع اصالة عدم التذكية تعبدا ، لأنّه لا شك في قبوله للتذكية حينئذ ببركة اصالة بقاء قبوله لها . إلى الآن قد تمّ الكلام حول موارد الشك في الشبهة الحكمية ، ومنه قد ظهر الحال في موارد الشك في الشبهة الموضوعية في الحيوان المشتبه الحلية ، وعليه فلو شك في تحقق التذكية بسبب الشك في تحقق ما اعتبر في التذكية شرعا - كما لو شك في تحقق الاستقبال بالذبيحة الذي اعتبره الشارع شرطا في التذكية - ، فهنا عند الشك في تحقق موضوع التذكية نجري أصالة - استصحاب - عدم التذكية ، وأمّا لو شك بالتذكية بسبب الشك بطروّ مانع على موضوع التذكية ، أو هل أن هذا مانع عن التذكية أم لا ؟ فهنا لا محالة من جريان أصالة - استصحاب - قبول التذكية فنحكم بالتذكية فيما لو احرز الفري مع سائر الشرائط الأخرى عدا إحراز ما يمنع عن قبول التذكية ، أي عدا المانع عن التذكية فإنّه إذا لم يحرز عدم المانع مع احراز الشرائط يكفي لجريان الأصل ، كما لا يخفى ، فتأمل جيدا .