السيد علي الحلو

46

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول

[ التنبيه ] الثاني : [ في إشكال جريان الاحتياط في العبادات ] إنّه لا شبهة في حسن الاحتياط شرعا - كما في أدلته المتقدمة - ، وعقلا - فلإدراك العقل حسن احراز الواقع المشكوك بالاحتياط - ، بلا فرق في حسنه بين الشبهات الوجوبية والتحريمية ، بل لا فرق في حسنه بين العبادات كالاتيان بالإقامة عند الشك بوجوبها أو بترك التدخين عند الشك بحرمته ، وبين غير العبادات وهي العقود - كالشك في تحقق عقد النكاح بلفظة ( متعتك ) ، فيحسن الاحتياط بالاتيان بما يحققه قطعا وهو لفظ ( أنكحتك ، أو زوجتك ) - والايقاعات - كالشك في تحقق الطلاق بالماضي أي بالقول ( طلقت زوجتي ) ، فيحسن الاحتياط بالاتيان بما يحققه قطعا وهي صيغة اسم الفاعل اي يقول ( زوجتي طالق ) - ، وأيضا لا شبهة ولا ارتياب في أنّ من احتاط بترك محتمل الحرمة أو امتثال محتمل الوجوب يستحق الثواب للانقياد الحاصل عند المحتاط . وربما يشكل « 1 » على جريان الاحتياط في العبادات فيما لو دار الامر بين الوجوب وغير الاستحباب ، كما لو دار حال هذا الفعل بين كونه واجبا أو مباحا - أو مكروها ، أو محرما - ، وذلك لأنّ العبادة لا بدّ فيها من نية القربة بلا خلاف ، ونية القربة متوقفة على العلم بان الشارع قد أمر بهذا الشيء أما علما تفصيليلا - كما لو علم تفصيلا بانّ الامر في هذا الفعل على نحو الوجوب ، أو علم تفصيلا بانّ الامر فيه على نحو الاستحباب - ، أو علما اجماليا - كما لو علم بانّ هذا الفعل مأمور به ولكن دار الامر بين كونه وجوبيا أم استحبابيا - ، وعند العلم بالامر - أما تفصيلا أو اجمالا - يتحقق قصد امتثاله والذي هو القربة ، وهذا بخلاف ما لو دار بين كونه واجبا أو مباحا ، فهنا لا علم بتعلق الامر في هذا الفعل بعد احتمال كونه مباحا ، ولذا لا يمكن قصد الامر

--> ( 1 ) فرائد الأصول ، التنبيه الثاني ، ص 381 .