السيد علي الحلو

44

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول

مذكى قطعا ، وبعد زهوق روحه بالذبح مع سائر الشرائط هل صار مذكى أم لا أشك - لاحتمال عدم قبوله للتذكية كالكلب والخنزير - ، فاستصحب عدم التذكية المعلومة ، وعندئذ فان اصالة عدم التذكية تدرج هذا الحيوان فيما لم يذك ، وهو حرام اجماعا كالذي مات حتف انفه . وباصالة عدم التذكية نثبت كون هذا الحيوان غير مذكى ولا نحتاج لإثبات عدم تذكيته إلى توسعة موضوع الميتة بالقول : ( انّ الميتة هي كل ما مات حتف انفه ، أو غير المذكى شرعا ) - وغير المذكى شرعا هو ما ثبتت عدم تذكيته بدليل شرعي الأعم من الأصل كالاستصحاب كما تقدم ، أو الامارة - ، وذلك ضرورة انه يكفي اعطاء ذلك الحيوان حكم ما مات حتف أنفه وان لم يكن مثله حقيقة - لاحتمال كونه مذكى في الواقع - ، ولكنّ إعطاءه حكمه قد ثبت بأصالة عدم التذكية ، وذلك لأنّ التذكية انّما هي عبارة عن فري الأوداج مع سائر شرائط التذكية - التي ذكرناها من الاستقبال وغيره - مع خصوصية في الحيوان والتي بها يؤثر الفري مع الشرائط الطهارة فقط - كالسباع دون الكلب - أو يؤثر الطهارة مع حلّية اكله - كالبهائم دون الخنزير - ، وأمّا مع الشك في وجود تلك الخصوصية في حيوان ما فالأصل عدم تحقق التذكية - وهو استصحاب عدمها كما مرّ بيانه - بمجرد الفري للاوداج مع سائر شرائط التذكية كما لا يخفى . نعم لو علم بقبول هذا الحيوان للتذكية - كما لو كنت اقطع انه ليس بكلب ولا خنزير ؛ لأنّ ما سواهما يقبل التذكية - ، وشك في حلية اكله بعد ان ذكّاه - لشكه في أنّه هل من السباع التي لا تؤكل وان تطهر بالتذكية ، أم انه من البهائم التي تؤكل بها - ، فهنا تجرى اصالة الإباحة والبراءة فيه ، لعدم الرافع لموضوعها ، لأنّه حينئذ انّما يشك في انّ هذا الحيوان المذكى - قطعا - حلال أو حرام ، والأصل فيه هو الحلّية والإباحة اي البراءة عن الحرمة ، كما في سائر ما شك في انّه من الحلال أو الحرام .