السيد علي الحلو

20

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول

لا يقال : كيف يكون المرفوع بهذه العناوين الثانوية هو الآثار المترتبة على ذلك الشيء بعنوانه الأولي ! مع أن ايجاب الاحتياط في الشيء الذي لا يعلم ، أو ايجاب التحفظ في موارد الخطأ والنسيان مع إنّ إيجابهما من آثار هذه العناوين الثانوية بنفسها ، لأنّ مقتضى الجهل بالتكليف - والجهل بالتكليف عنوان ثانوي لا أوّلي - هو وجوب الاحتياط لأجل التحفظ على التكليف المجهول ، ومقتضى الخطأ والنسيان - وهما عنوان ثانوي أيضا - هو وجوب التحفظ أيضا حفاظا على التكليف ، والمرفوع - بحديث الرفع - إنّما هو وجوب الاحتياط والتحفظ - اللذان هما حكمان ثانويان لتلك العناوين الثانوية - ، وهذا خلاف المدعى من كون المرفوع بهذه العناوين الثانوية هو آثار العناوين الأولية . فإنّه يقال : بل انّ ايجاب الاحتياط والتحفظ ليسا من آثار هذه العناوين الثانوية بل هما من آثار التكليف الواقعي المشتمل على الملاك الذي من اجله تعلق الامر به ولم يرض الشارع بتفويته ، إذا الواقع المشتمل على الملاك هو الذي يقتضي وجوب الاحتياط أو التحفظ في مورد العناوين الأولية ، ضرورة انّ اهتمام الشارع بالواقع هو الذي أدى إلى ايجاب الاحتياط أو التحفظ لئلا يفوت ذلك الواقع على المكلف ، وعليه فوجوب الاحتياط ليس اثرا للشيء المجهول بما هو مجهول ليكون وجوبه اثرا لعنوان ( ما لم يعلم ) الذي هو عنوان ثانوي ، بل وجوب الاحتياط من آثار الواقع الذي هو موضوعا للاحكام الأولية الواقعية ، ولكن ايجابه في ظرف الجهل بالواقع ، لعدم تصور الاحتياط لأجل الواقع مع العلم به ، فالمرفوع بحديث الرفع هو الاحتياط الذي هو من آثار العناوين الأولية لا الثانوية كي يأتي اشكال الدور من أن الرفع بالعنوان الثانوي كيف يرفع اثر نفس العنوان الثانوي كما لا يخفى .