السيد علي الحلو

21

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول

ومنها : حديث الحجب « 1 » . وقد انقدح تقريب الاستدلال بهذا الحديث بما مرّ ذكره في حديث الرفع ، فالمراد منه هو انّ التكليف المجهول هو مما حجب اللّه علمه عن العباد ، وعليه فهو موضوع عنهم ، ومعنى كونه موضوعا عنهم كمعنى كونه مرفوعا كما تقدم في حديث الرفع . إلّا أنّه ربّما يشكل « 2 » على خصوص هذا الحديث بمنع ظهوره في كون الموضوع - في قوله : « فهو موضوع عنهم » - هو التكليف المجهول الذي لا يعلم ، وهذا الاشكال بدعوى : انّ هذا الحديث ظاهر في خصوص التكاليف التي تعلقت عنايته تعالى بمنع إطّلاع العباد عليها ، كالتكاليف التي لم يأمر رسله بتبليغها أو ان حجبه تعالى لها قد يكون لمصلحة ما ، وذلك حيث إنّه بدون منعه تعالى عن اطلاع العباد عنها لما صح اسناد الحجب إليه تعالى . ومنها : قوله : « كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه . . . » الحديث « 3 » . حيث دلّ على حليّة كل ما لم يعلم حرمته مطلقا ، أي سواء كان الشك بسبب عدم وجود الدليل على الحرمة ، أو بسبب عدم تشخيص كون هذا الفرد هل هو فرد للعنوان المحرم أو للعنوان المحلل ، أيّ سواء ا كان من الشك في الشبهة الحكمية أم المصداقية . ولكنّ الاستدلال بهذا الحديث على البراءة العامة لا يتم - لأنّ الحديث قد ذكر البراءة في مورد الشك بالحرمة دون مورد الشك بالوجوب - إلّا بالقول : بعدم الفصل قطعا بين إباحة مجهول الحرمة وعدم وجوب الاحتياط فيه ، وبين إباحة مجهول

--> ( 1 ) وهو قوله عليه السّلام : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » ، الوسائل باب 12 من أبواب صفات القاضي ح 28 . ( 2 ) الاشكال من الشيخ الأنصاري قدس سرّه في فوائد الأصول ، ص 326 . ( 3 ) الوسائل باب 4 من أبواب ما يكتسب به ح 1 و 4 .