السيد علي الحلو
19
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول
العباد لا رفع خصوص الأثر الظاهر . وأما إذا التزمنا في حديث الرفع بالمجاز في الاسناد ، كذلك لا وجه لكون الاسناد المجازي بلحاظ رفع خصوص المؤاخذة ، بل لا بدّ من كون اسناد الرفع مجازا لخصوص الأثر الظاهر ، أو لا بدّ من كون الاسناد المجازي لجميع الآثار التي في رفعها منّة ، لنفس العلة وهي : لكون أنّ المرفوع في غير واحد من الفقرات التسعة هو غير المؤاخذة كما تقدم . إذا فحديث الرفع قد دلّ على رفع كل أثر تكليفي أو وضعي كان في رفعه منّه على الأمة ، كما استشهد الامام عليه السّلام بمثل هذا الخبر في رفع ما استكره عليه من الطلاق والصدقة والعتاق « 1 » ، فإنّه يدل بوضوح على عدم اختصاص المرفوع بالمؤاخذة ، لأنّ المرفوع فيه هو الحكم الوضعي . ثم لا يذهب عليك من أنّ المرفوع في فقرة « ما اضطرّ إليه » وفي غيرها من الفقرات التسعة الأخرى التي أخذت بعنوانها الثانوي ، أي أنّ الرفع في هذه الفقرة وغيرها الذي هو حكم ثانوي فإنّ هذا الحكم وللعنوان الثانوي - وهو الرفع - إنّما يرفع الآثار المترتبة على مورد الاضطرار بعنوانه الأولي ، أي أنّ الآثار للعنوان الأولي - وهو حرمة اكل الخنزير - وهي المؤاخذة ونحوها هي التي ترفع عند حصول العنوان الثانوي - وهو جواز اكله عند الاضطرار - ، أي أنّ المؤاخذة المترتبة على العنوان الأولي وهو حرمة أكله ترتفع عند حصول العنوان الثانوي أيّ الاضطرار إلى أكله ، وذلك ضرورة انّ الموضوع للآثار - وهو العنوان الأولي - هو الذي يستدعي لوضع الآثار وترتيبها ، وعليه فكيف يكون موضوع الآثار موجبا لرفعها فإنّه دور ظاهر ، وعليه فالظاهر انّ هذه العناوين الثانوية - من الخطأ والنسيان إلى آخر
--> ( 1 ) وسائل الشيعة باب 12 من أبواب الايمان ح 16 .