السيد علي الحلو
17
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول
الاحتجاج : لم أقدمت على المخالفة مع ايجاب الاحتياط ؟ ، وبايجاب الاحتياط بالوجوب الطريقي يخرج عن كونه عقاب بلا بيان ، والمؤاخذة عليه بلا برهان كما يخرج عن كونه كذلك بالايجاب والتحريم الطريقيين . وقد انقدح بما مر من انّ التكليف الواقعي إذا كان مجهولا يقتضي وجوب الاحتياط في مورده لأجل التحفظ عليه ، ولكنّ المولى رفع التكليف الواقعي المجهول بحديث الرفع منة منه تعالى على الأمة ، لأنّه كان للمولى تعالى ان يضع التكليف الواقعي المجهول على الأمة بما يقتضيه التكليف الواقعي المجهول من وجوب الاحتياط تحفظا عليه ، ولكنّه رفعه ، فافهم . ثم لا يخفى عدم الحاجة إلى تقدير المؤاخذة ولا تقدير غيرها من الآثار الشرعية في فقرة « ما لا يعلمون » ، لأنّ التكليف الذي لا يعلم مطلقا - سواء أكان في الشبهة الحكمية أم الموضوعية - قابل للرفع والوضع شرعا بنفسه ، أي أنّ الشارع يستطيع ان يرفع نفس التكليف المجهول وكذلك يستطيع أن يضعه بنفسه ، وعليه فلا حاجة إلى تقدير كون المرفوع هو المؤاخذة أو غيرها من الآثار . وإن كان في غير فقرة « ما لا يعلمون » من فقرات الحديث الأخرى لا بدّ من تقدير كون المرفوع هو الآثار ، أو انّ الرفع قد أسند إلى باقي الفقرات مجازا وليس الرفع فيها رفعا حقيقا ، لأنّ « ما اضطروا وما استكرهوا . . . . » إلى آخر التسعة ليست بمرفوعة حقيقة ، لأنّ اكل الخنزير الذي اضطر إليه امر واقعي قد تحقق ، ولا يمكن رفع الأكل - الذي قد وقع - حقيقة ، بل لا بدّ من كون اسناد الرفع إلى الاكل مجازا كاسناد الجريان إلى النهر ، أو الانبات إلى الربيع ، أو انّ الرفع إنّما كان للمؤاخذة أو غيرها من الآثار الشرعية رفعا حقيقيا ، أي أنّ حديث الرفع قد رفع الآثار حقيقة . نعم لو كان المراد من الموصول في فقرة « ما لا يعلمون » هو ما اشتبه حاله ولم يعلم عنوانه ، لكان حينئذ لا بدّ أمّا تقدير كون المرفوع هو المؤاخذة أو غيرها من